{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}
بدأ بالتوصية بالحسنى، وثَنَّى بأنه من الفتن التي قد يتعرض إليها الإنسان أن يتلقَّى أمرًا ممن كان سبب وجوده، وممن كان سبب استمراره في وجوده، برعايته، وتربيته، هذه العلاقة المُتميزة، إما أن تكون في عالم الإيمان عاملًا سلبيًا أو عاملًا إيجابيًا ..
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (8) وَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}
هؤلاء الذين عرفوا الله عزَّ وجل، واستقاموا على أمره هؤلاء دخلوا في الصالحين لعطائنا، دخلوا في زُمرة المهتدين الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين.
وقفة موجزة عند مرتبة الإحسان:
وقفة قصيرة عند مرتبة الإحسان، ما دام الله عزَّ وجل قال:
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا}
الإحسان أيها الإخوة، كما قال بعض العلماء: لُبُّ الإيمان، الإيمان؛ صلاة وصوم وحج وزكاة، وأمر ونهي، ومعاملات، وعبادات، وأخلاقيات، يمكن أن تلخِّص الدين كله بالإحسان، إذًا هو لُبُّ الإيمان وروح الإيمان، وكمال الإيمان، مَن حسْنتْ عبادته، وساء عمله فقد ابتعد عن جوهر الدين، من صام وصلَّى وزعم أنه مسلم، ولم يكن محسنًا إلى أقرب الناس إليه، إلى والديه، إلى أهله، إلى أولاده، إلى جيرانه، إلى من معه، إلى من هم فوقه، إلى من هم دونه ليس مسلمًا، إذًا هو لُبُّ الإيمان، ربنا عزَّ وجل قال:
{هَلْ جَزَاءُ الإِحْسَانِ إِلا الإِحْسَانُ}
(سورة الرحمن)
إنها آيةٌ جامعةٌ مانعة، أي أنه سبق لك من الله إحسان، وجودك إحسان، أن يَمُدَّكَ بما تحتاج هو إحسان، أن يرشدك إليه هو إحسان، نعمة الإيجاد إحسان، نعمة الإمداد إحسان، نعمة الإرشاد إحسان، إذًا أنت حَسَنة من الله عزَّ وجل، أنت في مجملك إحسانٌ من الله: