معنى (حسنًا) هذه الكلمة مصدر حَسُنَ، يَحْسُنَ حُسْنًَا، المقصود: ووصينا الإنسان بوالديه توصيةً حَسَنَةً، فأنت أيها الإنسان موصى من قبل الخالق بالإحسان لوالديك، وكلكم يعلم أن المحسن لوالديه له في الدنيا جزاءٌ، وفي الآخرة جزاء، له في الدنيا معاملةٌ طَيِّبَةٌ من لله عزَّ وجل، وتوفيقٌ في أعماله، وعوام الناس يعرفون هذه العلاقة، وله في الآخرة عند الله مقامٌ خاص لبره لوالديه، لِذا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ:
(( قَالَ رَجُلٌ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أُجَاهِدُ؟ قَالَ: لَكَ أَبَوَانِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَفِيهِمَا فَجَاهِدْ ) )
[متفق عليه]
إذا بر الإنسان أمه وأباه هذا العمل ربما يكفي كي تلقى الله وهو عنك راضٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ:
(( إِنِّي جِئْتُ أُبَايِعُكَ عَلَى الْهِجْرَةِ، وَلَقَدْ تَرَكْتُ أَبَوَيَّ يَبْكِيَانِ، قَالَ: ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَأَضْحِكْهُمَا كَمَا أَبْكَيْتَهُمَا ) )
[النسائي، أحمد]
القول الشائع:"الجنة تحت أقدام الأمهات".
{وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا وَإِنْ جَاهَدَاكَ}
الاستثناء من طاعة الوالدين:
هنا المُشكلة، ربنا عزَّ وجل بدأ بالوصية الحسنة، تم ذكر المشكلة التي قد تقع، قال سبحانه:
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}
ماذا تعني ما ليس لك به علم؟
{وَإِنْ جَاهَدَاكَ}
معنى: وَإِنْ جَاهَدَاكَ
أي وإن حملاك، وإن دفعاك، وإن أمراك
{أَنْ تُشْرِكَ بِي}
أن تعبد غيري، أن تذعن لغيري، أن تطيع غيري، أن تعصيني ..
{فَلاَ تُطِعْهُمَا}
{مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}
هذه الآية أصلٌ في أن التقليد مرفوضٌ في المعصية وفي الإيمان، فالإيمان لا يقبل تقليدًا، لا يقبل إلا تحقيقًا.
{وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ}