إذًا علاقة هذه الآية بالتي قبلها، أنَّ أقرب الناس إلى الناس والداه، نشأ بين أحضانهما، نشأ في بَيْتِهِما، نشأ في حبهما، نشأ في رعايتهما، إذًا هناك علاقات وشيجة جدًا، متينة جدًا، علاقات مُتَمَيِّزَة، علاقات من الدرجة الأولى، بحكم الفطرة، بما أن الإنسان فطر على حب أولاده، وعلى العطف عليهم، وبما أن هذا الطفل الصغير تلقى العطف والرحمة والحنان، والشفقة والعناية والرعاية من أمه وأبيه، إذًا كانت هناك علاقات متينة جدًا، هذه العلاقات إنما صممها الله عزَّ وجل كي يستطيع الأب أن يأخذ بيد ابنه إلى الله، هذا الحُب طريق الهدى، والحقيقة حينما تريد أن تهدي إنسانًا لا تستطيع أن تصل إلى قلبه إلا بالإحسان، لذلك فالإنسان الأول المؤهَّل ليهدي الإنسان الآخر هو الأب بالنسبة إلى الابن، لأن الأب كله إحسان، الأب كُتْلَةٌ من الإحسان والأم كذلك، إذًا هذا التصميم الأُسَرِي الذي صممه الله عزَّ وجل.
{وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً}
(سورة الروم: من آية 21)