{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ}
لا محالة آتٍ، لذلك قيل:"كل متوقعٍ آت وكل آتٍ قريب"، ما دمت في طريقك إلى هذا الشيء فكأنَّك وصلت إليه، وما دام هذا الشيء في طريقه إليك فكأنما وصل إليك، فالآية دقيقة جدًا:
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ}
إذًا ماذا علينا أن نفعل؟ أن نُطَهِّر قلوبنا وأن نضبط ألسنتنا ..
{وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
سميعٌ لدعائكم، عليمٌ بأحوالكم، أي أنك إذا تكلَّمت فهو سميع، وإذا صمت فهو عليم، وعلمه علم كشفٍ وإحاطة، إذا تكلَّمت فهو سميع، وإذا صمت فهو عليم، إذًا ما دام هناك لقاءٌ مع الله فستُسأَل.
مرَّة استنصحني إنسان يعمل في وظيفة تبدو للناس مزعجة، وبإمكانه أن يضبط هذا بمخالفةٍ، والمخالفة جزاؤها السجن، فاستنصحني، فقلت له: افعل ما تشاء، اكتب كما تشاء، ضع الناس في المكان الفلاني ما تشاء، ولكن إذا كنت بطلًا حقيقةً فهيِّئ لله جوابًا يوم القيامة عن كل عَمَلٍ تعمله.
هذا الكلام الصحيح، أنت مدرِّس، أنت طبيب والمريض بين يديك مستسلم واثق، قل له: تعالّ كل يوم، وادفع مئة ليرة يوميًا يصَدِّق ويأتيك كل يوم، وأنت محامٍ، أنت مهندس، أو أنت مدرِّس، قل ما تشاء ولكن هيِّئ لملك الملوك يوم القيامة جوابًا، هيِّئ للواحد الديَّان جوابًا، ماذا تقول يوم القيامة لربِّك؟
كان سيدنا عمر بن عبد العزيز ما من آيةٍ يُكْثِرُ تلاوتها كهذه الآية:
{أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ•ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ•مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ}
(سورة الشعراء)