الحقيقة لا بدَّ من أن تُعرف، ولكن يعرفها بعضهم عند الموت، أما المؤمن فيعرفها قبل الموت كي يستثمرها، ويستفيد منها.
إذًا:
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ}
لكن ربنا عزَّ وجل له حكمة، له حكمة يفتح عليك أو لا يفتح، يتجلَّى على قلبك أو لا يتجلَّى، يُلهمك هذا الطريق أو ذاك الطريق، ما دمت قد سلّمت أمرك لله عزَّ وجل فالله ربك، يتولى نقلك من حال إلى حال، من مقام إلى مقام، من منزلة إلى منزلة، من مستوى إلى مستوى، من عمل إلى عمل، البطولة أن تكون ذا نيات طيِّبة، وعلى الله الباقي ..
{بَلْ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُنْ مِنْ الشَّاكِرِينَ (66) } .
(سورة الزمر)
{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ}
الحقيقة ولحكمةٍ أرادها الله عزَّ وجل جعل التكاليف متناقضةً مع الطِباع، هذا هو الجهاد، التكليف يتناقض مع الطَبع، طبعك يدعوك إلى النوم، وأنت مُكَلَّفٌ بصلاة الفجر، طبعك يدعوك إلى أن تنظر إلى المرأة، والتكليف يأمرك أن تغض بصرك عنها، طبعك يأمرك أن تقبض المال، والتكليف أن تنفقه، طبعك يدعوك أن تتحدث عن الناس كي تروي غليلك، والتكليف يأمرك ألا تغتاب أحدًا، فالتكليف يأتي دائمًا مناقضًا للطبع كي نرقى إلى الله عزَّ وجل، لو جاء التكليف موافقًا للطبع فلا يوجد رقي إلى الله ..