{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
بعض العلماء فسروا لقاء الله بالجنة، من كان يرجو الجنة فإن الجنة آتيةٌ لا ريب، وسوف تلوح للإنسان بعد الموت ..
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ}
أي سميعٌ لدعائكم عليمٌ بنياتكم ز
الله عزَّ وجل يعبِّر عن المستقبل بالفعل الماضي، علماء اللغة يقولون: من باب تحقق الوقوع، أي أن وعد الله حق، فإذا وعد الله المؤمن بالجنة فالجنة حق، حتى إن بعضهم حينما قال:
{أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ} .
(سورة الفيل)
ينشأ هنا غموض إذ يقول أحدهم: أنا والله لم أر، فالمسألة دقيقة جدًا، قال العلماء: إن الخبر إذا ورد في القرآن فكأنه شيءٌ مشاهدٌ لصدقه، ما دام الخبر جاء في القرآن فكأنك تشاهده، ما دام الوعد في القرآن فكأنه وقع.
{وَمَنْ أَصْدَقُ مِنْ اللَّهِ حَدِيثًا} .
(سورة النساء)
{وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنْ اللَّهِ} .
(سورة التوبة: من آية"111")
لذلك:
{مَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآَتٍ}
الحقيقة الزمن يمر سِرَاعًا، والإنسان كما تعرفون زمن، الإنسان وقت، الإنسان بضعة أيام، كلما انقضى يومٌ انقضى بِضْعٌ منه، والذي مضى من حياته أربعون عامًا، يسأل نفسه هذا السؤال: كيف مضت هذه الأعوام الأربعون؟ كلمح البصر، وهكذا تمضي الحياة، وكل شيء مضى وسوف تحاسب عليه.
الحقيقة أن الإنسان لابدَّ من أن يعرف الحقيقة، ولكن الكثيرين يعرفونها عند الموت، أما البطل فهو الذي يعرفها قبل فوات الأوان، ألم يقل فرعون:
{آَمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آَمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ} .
وقال تعالى:
{فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ} .
(سورة ق)