لو أن إنسانًا الآن ذهب لينام، وكان متعبًا، ونام فماذا يشعر أنه فعل؟ إذا جاء التكليف موافقًا للطبع فلن ترقى إلى الله عزَّ وجل، ولو أن الله عزَّ وجل ما أودع فيك الشهوات لا ترقى إلى الله، ماذا فعلت إذا غضضت بصرك عن امرأةٍ، وأنت لا تحب أن ترى امرأةٌ؟ لكن لأن الله أودع في قلبك حب النساء، وحب المال، وحب العلو في الأرض، وبعدها غضضت، وأنفقت، وتواضعت فأنت ترقى إلى الله، لولا الشهوات لم تَرْقَ، إذًا التكاليف جاءت كي ترقى إلى الله، اسمه تكليف لأنه شيء مُكْلِف، الصلاة، والصيام، والحج، والزكاة، وغض البصر، وذكر الله عزَّ وجل، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وإنفاق المال، هذه كلها تكاليف.
أن تحب الأمُّ ابنها هذا طبع، لذلك لم تؤمر بذلك، أما أن يبَرَّ الابن أمه، هذا تكليف، لذلك أمر به:
{وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ} .
الشيء الذي هو طبع لا حاجة معه لأمر ولا نهي، وهو شيء طبيعي جدًا، فالإنسان يفعله بلا شعور أنه أطاع الله عزَّ وجل، أنت جائع فأكلت، ماذا فعلت؟ ما فعلت شيئًا، هكذا دعتك فطرتك، دعتك جِبِلَّتُك، دعتك بُنيتك، أما إذا فعلت شيئًا خلاف ما أنت عليه من طبع، عندها ترقى إلى الله عزَّ وجل، لا نرقى إلى الله إلا بمخالفة الطبع، والدليل:
{وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنْ الْهَوَى•فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَاوَى} .
(سورة النازعات)
{وَمَنْ جَاهَدَ فَإِنَّمَا يُجَاهِدُ لِنَفْسِهِ}
عندنا آية قرآنية يقول الله عزَّ وجل فيها:
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} . ... (سورة الفرقان: من آية"52")
على من تعود الهاء؟ على القرآن ..
وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا
(سورة الفرقان)
إذًا فَهم القرآن، وتعليم القرآن، وتطبيق القرآن نوعٌ من الجهاد ..
{وَجَاهِدْهُمْ بِهِ} .