أي أن هذا الحكم سوف يسوئه، بمعنى أنه إذا توهَّم الإنسان أنه يفعل ما يشتهي، ولا يعاقب فإنه يزداد طغيانًا، أما الإنسان الذي يتيقن أنه إذا فعل الشر فسوف يحاسب، هذه حالة طيبة، العمل سيِّئ الآن، ولكن هناك رجوع إلى الله، وندم، وتوبة، واستغفار، وإقلاع عن الذنب، ما دُمت تعتقد أنك إذا فعلت الذنب لابدَّ من أن تعاقب فهذه الحالة حالة جيدة، معنى ذلك أن هذا الحال، وهذا الشعور، أو هذا اليقين، أو هذا التصوُّر، أو تلك العقيدة، لا بدَّ من أن تحملك على التوبة، أما إذا توهَّمت أنك تفعل السيئات، وتنجو من عقاب الله عزَّ جل، قال:
{سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}
فهذا حكمٌ سيئٌ جدًا سوف يعود عليهم بالهلاك والبوار.
ألم أقل لكم مرة: إن رجلًا سمع من شيخه أن لكل سيئةٍ عِقابًا، ففعل شيئًا مخالفًا للشريعة، فتصور أن الله عزَّ وجل سوف يعاقبه، هو ينتظر؛ ينتظر مرضًا، ينتظر حادثًا، ينتظر مشكلة في البيت، ينتظر مشكلة في عمله، بقي ينتظر أسبوعين أو ثلاثة إلى أن ناجى ربه فقال: يا رب، لقد عصيتك فلم تعاقبني؟ قال:"فوقع في قلبه أنْ يا عبدي، قد عاقبتك ولم تدر، ألم أحرمك لذة مناجاتي؟".
الإنسان أحيانًا إذا كان تعامله مع الله صحيحًا، يقول لك: أنا فهمت على ربي، أكرمه ففهم سر الإكرام، ضَيَّقَ عليه، ففهم سر التضييق، ألم يقل الإمام الشعراني:"أنا أعرف مقامي عند ربي من أخلاق زوجتي".
أحيانًا الإنسان يضجر من زوجته، أحيانًا تكون هذه الزوجة مسخَّرة من قِبل الله عزَّ وجل لتذكير الزوج، فإذا بلغ الإنسان مرتبةً بدأ يفهم على الله، يشعر أن هذا الشيء ساقه الله له لحكمةٍ، وهذا الشيء ضيَّق الله به عليه لحكمةٍ، إذا بدأ يشعر أن أفعال الله كلها غايةٌ في الحكمة والرحمة، والعدالة واللطف، عندئذٍ يرتاح لقضاء الله وقدره، لذلك قال النبي عليه الصلاة والسلام:
(( الإيمان بالقدر يُذهب الهم والحزن ) ).
[الجامع الصغير عن أبي هريرة بسند فيه مقال]