فهرس الكتاب

الصفحة 13317 من 22028

المعنى الثاني: أنه فعل المعاصي، واغتصب أموال الناس، وظلمهم، وهو في أشد حالات القوة، يقول لك: أين الله عزَّ وجل؟ فأنا فعلت ما شئت، ولم يحدث لي شيء!! الله عزَّ وجل قال:

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا}

وقال ربنا عزَّ وجل:

{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُجْرِمِينَ} .

(سورة النمل)

هذه الفاء في الآية السابقة على الترتيب والتعقيب، وقال:

{قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ ثُمَّ انظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} .

(سورة الأنعام)

مرة بالفاء ومرة بثم، بالفاء إذا جاء العِقاب تاليًا للذنب، فهذا ممكن، حلف يمينًا غموسًا في المحكمة، وبعد ربع ساعة دُهِس، ممكن، وأحيانًا يفعل السيئات، ويمضي عليه الأسبوع تلو الأسبوع، والعام تلو العام، وهو في أتم الصحة والقوة، وهو يقول: لم يحدث لي شيء، إنك في قبضة الله عزَّ وجل، الحبل مُرخى، وهذا استدارج من الله عزَّ وجل، أنت ما سبقت الله عزَّ وجل، في لحظةٍ واحدة يَشُدُّ الحبل، فإذا أنت في العقاب والعذاب الأليم.

إذا شاهد الإنسان جهة أو مخلوقًا يفعل كل ما يشتهي من المعاصي، وهو يزداد صحةً وقوةً وغنىً ووجاهةً، فهذا كله فتنة له ..

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

هذا حكمٌ سيئ، هذا حُكْمٌ خاطئ، هذا حكمٌ غير صحيح، أن تتوهم أنك إذا فعلت السيئات سبقت الله عزَّ وجل، وأفلت من عقابه، إما أنك نجوت من عقابه، أو فعلت شيئًا بقوتك الذاتية كما تتوهم، مع أن القوة بيد لله عزَّ وجل.

{سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ}

المعنى الثاني: حكمٌ سيّئ يعود على صاحبه بالوبال والبوار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت