فهرس الكتاب

الصفحة 13316 من 22028

إذا شعرت أن الفعل بيد الله ترتاح نفسك، ويطمئن قلبك، ويدخل على قلبك الأمن والدَعَة، أما إذا اعتقدت أن الإنسان خالق فعله، فهذا الإنسان قد يفعل شيئًا ما أراده الله، يجب أن تعلم علم اليقين أن كل شيءٍ وقع أراده الله عزَّ وجل، لماذا أراده؟ لأنه وقع، لأنه لو لم يرده الله عزَّ وجل ما وقع، وكل شيءٍ أراده الله وقع، كل شيءٍ وقع أراده الله، وكل شيءٍ أراده الله وقع، وأن إرادة الله متعلِّقَةٌ بالحكمة، وأن حكمته متعلقةٌ بالخير المطلق، هذا هو التوحيد.

إن الإنسان ينبعث إلى أن يفعل كذا، ينبَعِث، يمده الله بالقوة، القوة فعلُ الله عزَّ وجل، وانبعاثه إلى هذا الشيء هو كسبه، هذا ما هو عليه أهل السُنَّة والجماعة ..

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا}

هذا المعنى الأول، أي أنَّه ما من إنسان مهما كَبُر، ما من قوةٍ مهما عظمت، إلا وهي في قبضة الله عزَّ وجل، فإذا تحرَّكت فبعلمه، وإذا تحرَّكت فبقدرته، بقدرته وبعلمه، إذًا هذه الجهة حينما فعلت، أو تركت، أو اقتحمت، أو اجتاحت، أو أعطت، أو منعت، أو وصلت، أو قطعت، هذه الجهة تفعل هذا بعلم الله ولم تفعله بمبادرةٍ منها، أي أنها ما سبقت بهذا أمر الله عزَّ وجل، هذا المعنى الأول:

{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا}

المعنى الثاني:

هؤلاء الذين يعملون السيئات يتوهَّمون أحيانًا أنهم فعلوا السيئات، ونجوا من عقاب الله عزَّ وجل، سبقوا الله عزَّ وجل، يقول لك: ليس عندي أي خللٍ، بينما ماله حرام، مطعمه حرام، ومشربه حرام، والله سبحانه وتعالى يُرخي له الحبل، إلى أن يتوهَّم أن الله غافلٌ عنه، أو أن الله لن يحاسبه، أو أنه نجا من عقاب الله، فيتوهم خاطئًا أنه سبق الله عزَّ وجل وأفلت من عقابه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت