معنى حسب أي ظَنَّ، الذين يعملون السيئات، يعني أشمل كلمةٌ تشير إلى من يعصي الله عزَّ وجل هم الذين يعملون السيئات؛ سواء أكانوا مشركين، غير مشركين، موَحِّدين، الذين يعملون السيئات ..
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ}
المعنى الأول:
ما معنى ذلك؟ فإذا نسبت الفعل للإنسان، تظن أن هذا الذي يفعل كذا وكذا هو يفعل هذا باختياره، ويفعله بقوَّته، خالق أفعاله، وكأنه سَبَقَ الله عزَّ وجل، وكأن الله لا علاقة له بهذا الفِعل، هذا أحد أنواع الإشراك، يجب أن تعلم علم اليقين أنه لا يقع شيءٌ في الكون إلا بقُدرة الله، وبعلم الله، فإذا نسبت الفعل إلى الإنسان، إذا عَزَوْتَ الفعل إلى الإنسان تتوهم أن هذا الذي يفعل كذا وكذا و كذا، هذا الإنسان خالق فعله، كأنه سبق الله عزَّ وجل، وكأن الله لا علاقة له به، مع أن الله عزَّ وجل يقول:
{وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الأَرْضِ إِلَهٌ} .
(سورة الزخرف: من آية"84")
{يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ} .
(سورة الفتح: من آية"10")
{وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ رَمَى} .
(سورة الأنفال: من آية"17")
أكثر من أربعين أو خمسين آية تؤكِّد أن الله عزَّ وجل بيده كل شيء ..
{وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ} .
(سورة هود: من آية"123")
لذلك كلمة:
{أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَنْ يَسْبِقُونَا}
أي أن هؤلاء الذين يعملون السيئات لا يعملونها إلا بقدرة الله عزَّ وجل وعِلمه، وضمن خِطَّةِ الله عزَّ وجل، هم لم يسبقوا، فعلوها بإذن الله وبحكمةٍ بالغة، والظالم سوط الله ينتقم به ثم ينتقم منه ..
{وَكَذَلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} .
(سورة الأنعام)