أحيانًا ترى بلدًا أجنبيًا في غاية الرفاه، في غاية الطمأنينة، في غاية الأمن والوداعة، كل شيءٍ فيه على ما يرام، وهذا البلد يُشاقق الله ورسوله، أي أن الدين قد أُلْغِي من حياتهم كُلِّيًا، الشهوات مستعرة، الفتن يقظة، هذا امتحان، ضعاف الإيمان يزلزلون، وتجدهم يقولون: انظر تجد الإنسان محترمًا عندهم، حاجات مؤمَنة، كل شيء ميسور، وهم يعصون الله كل يوم، في طُرُقَاتهم، وفي أنديتهم، وفي مسابحهم، فالمعاصي على قدمٍ وساق، ومع ذلك هذا البلد قوي جدًا، وفي رفاه، هذا امتحان، هذا الامتحان معناه أنك لم تقرأ قوله تعالى:
{فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ} .
(سورة الأنعام: من آية"44")
ليس بابا، بل أبواب، ليس شيئًا واحدًا، كل شيء ..
{حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} .
(سورة الأنعام: من آية"44")
هذا كذلك امتحان، فيجب أن تعتقد أن حياتك منذ سِنِّ التكليف وحتى نهاية الحياة سلسلةٌ متصلة من الامتحانات.
كما قلت في الدرس الماضي: زواجك امتحان، وعملك امتحان، والمرض امتحان، والصحة امتحان، والفراغ امتحان، والشُغل امتحان، هناك شغل ينسيك طاعة الله عزَّ وجل، امتحنت فرسبت، وهناك فراغ يُنسيك الله عزَّ وجل امتحنت فرسبت، والزوجة امتحان قد تطغى من أجلها، وقد ترضيها بمعصية الله عزَّ وجل، قبل الزواج ممتاز، بعد الزواج صار لديه ضعف، قبل التجارة ممتاز، لما كان لك دخل محدود كنت ورعًا جدًا، بعد مزاولة التجارة صرت تقول: لا نقدر عندنا أولاد هكذا السوق كله، ماذا نفعل؟ زلت قدمه، التجارة امتحان، الوظيفة امتحان، والامتحان مستمر، وحياتنا سلسلةٌ متصلة من الامتحانات.
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}