لقد عاش عدي بن حاتم حتى رأى كل ذلك، كأن النبي عليه الصلاة والسلام عرَّفنا من هذه القصة، وذاك التوجيه أن هناك امتحاناتٍ، فإذا أردت أن تكون مع الحق قد يكون الحق ضعيفًا، قد يكون أصحاب الحق فقراء ضعفاء، قد يكون هناك عِدَاءٌ كبير لأهل الحق، أنت مع من؟ أنت مع الحق.
والشيء بالشيء يذكر، يروى أن أبا جعفر المنصور كان خليفةً عباسيًا، وكان عنده الإمام أبو حنيفة رحمه الله تعالى، وعنده قاضٍ من ألَدِّ أعداء أبي حنيفة، فقال هذا القاضي لأبي حنيفة في حضرة المنصور:"يا أبا حنيفة، إذا أمرني الخليفة بقتل امرئٍ أأقتله أم أَتَرَيَّث، فلعله مظلوم؟ سؤال مُحْرِج، قال أبو حنيفة رضي الله عنه:"الخليفة على الحق أم على الباطل؟ رد له الكرة، قال:"هو على الحق"، قال:"كُن مع الحق"، فلما خَرَجَ قال:"أراد أن يُقَيِّدَنِي فربطته".
أردت من هذه القصة كُن مع الحق، يا ترى أنت مع الحق أم مع القوي؟ مع الحق أم مع الشهوة، أحيانًا تُملي عليك شهوتك أن تدافع عن فكرة الاختلاط مثلًا، فأنت لست مع الحق، أنت مع الشهوة، قد تُملي عليك مصلحتك المادية أن تدافع عن طريقةٍ في التعامل في البيع والشراء فيها شبهة الربا، أنت مع مصلحتك لا مع الحق، فكلما ادَّعيْتَ أنك مع الحق يأتيك ظرفٌ مُعَقَّد، فإذا بك تكشف على حقيقتك، فلذلك ليتعامل الإنسان مع الله عزَّ وجل بصدقٍ وإخلاص.