سيدنا علي يقول:"نحن نعرف الرجال بالحق، ولا نعرف الحق بالرجال"، الأصل هو الحق، فلو أن أناسًا كثيرين كانوا على غير الحق فكثرتهم لا تأبه لها أنت، وإذا كانت القِلَّةُ على الحق فأنت مع الحق.
وهناك امتحان آخر، هو أن تشعر بالغربة في مجتمعك، إذا عرفت الله عزَّ وجل، إذا استقمت على أمره هذا الطريق في البيع والشراء حرام، ولكنه شائعٌ بين التُجَّار تصبح كأنك غريب، إذا أردت أن تغض بصرك عن محارم الله تشعر بالغُربة، الكل ينظر، وينظر بنَهَم، وأنت تستحي أن تنظر إلى امرأةٍ أجنبيةٍ عنك، تحس بالغربة، إذا تحرَّجت عن أخذ مبلغٍ من طريق مشبوه فاتهمت بالغباء، وأحسست بالغربة، هذا امتحان أيضًا.
أحيانًا الامتحان لمعرفة مقدار المعلومات، وأحيانًا الامتحان لمعرفة ثقتك بهذه المعلومات، تأتي بعض المضايقات، قال له: لعله إنما يمنعك من دخول في هذا الدين ترى ما من كثرة عدوهم، وايم الله ليوشك أن تسمع بالمرأة البابلية تحج البيت على بعيرها لا تخاف، ولعله إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين أنك ترى أن المُلك والسلطان في غيرهم .. قد يكون الصحابة مستضعفين ضعافًا لا شأن لهم، هناك قوى كبيرة جدًا تعاديهم في مكة، وفي أطراف الجزيرة، هم ضعاف هاجروا، وتركوا بلدهم إلى الحبشة وإلى المدينة، أنت تحب القوة، إذًا أنت لست مع الحق مع القوة، إذًا انحزت إلى القوي المُبطل، وتركت المُحِقَّ الضعيف، فأنت لست مع الحق أنت، بل مع القوة، هذا امتحان، فأن تقول كلمةً، وتعدّ هذه الكلمة صحيحة بلا امتحان، هذا مستحيل.
أعيد إلى أذهانكم هذا المثال، جامعة ضخمة جدًا، قال أحد الطلاب: إني درست هذه المادة دراسة جيدة، فمستحيل أن يقبل هذا الكلام، وأن توضع لك علامة مئة بالمئة؛ إلا أن تقدِّم امتحانًا، هذا الامتحان يثبت صواب كلامك أو خطأك، قال له:"وايم الله ليوشكن أن تسمع بالحصون البابلية مفتحةً بالعرب"، أن تسمع بهذه الحصون، وقد فتحها العرب.