فهرس الكتاب

الصفحة 13310 من 22028

قال له:"لعله يا عدي بن حاتم إنما يمنعك في دخولٍ من هذا الدين ما ترى من حاجتهم ـ ترى أصحابي فقراء، ضعفاء. ـ وايم الله ليوشكن المال أن يفيض فيهم حتى لا يوجد من يأخذه، ولعله إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوِّهم"، هذا امتحان آخر، أنك إذا عرفت الله عزَّ وجل، وسرت على أمره فالجميع يعادونك، إذا كان الإنسان منحرفًا فلا يرضيه أن يستقيم قريبه، يتمنى عليه أن يعود كما كان، أن يكون على شاكلته، فحينما يتجه الشاب إلى الله عزَّ وجل بالتوبة النصوح يرى معارضةً ممن حوله، من أقرب الناس إليه، حتى ممن في البيت، هذا امتحان، فحينما تأتيك المضايقة لأنك عرفت الله عزَّ وجل، واستقمت على أمره، وتثبتَّ، فهذا ابتلاءٌ آخر.

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

إنسان يؤمن بالله عزّ وجل، ويستقيم على أمره، يلقى معارضة شديدة ممن حوله، فيتخلى عن اتجاِهِه، يقول لك: راحة الحياة من دون دين، هذا امتُحِن فرسب، إذًا إيمانه ضعيف، وإنسان آخر يتجه إلى الله ورسوله، ويستقيم على أمره، ولا تزيده المعارضة إلا تَمَسُّكًَا بالله وبرسوله، امتُحِن فنجح.

من السهل جدًا أن تقول: أنا مسلم، أنا مؤمن، أنا لن أعصي الله عزَّ وجل، ثم لضغطٍ خفيف تتخلَّى عن طاعته، ولإغراءٌ طفيف تتخلى عن طاعته، إذًا أنت راسب ..

{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}

إذًا كما قال عليه الصلاة والسلام: إنما يمنعك من دخولٍ في هذا الدين ما ترى من كثرة عدوهم"، فأنت يجب عليك أن تكون مع الحق لا مع الأكثرية .."

{وَمَا يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلا ظَنًّا} .

(سورة يونس: من آية"36")

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت