فهرس الكتاب

الصفحة 13309 من 22028

إذًا: أن تكون في ضائقةٍ من العيش، وأنت مستقيمٌ على أمر الله، وأن ترى إنسانًا في بحبوحة، وهو يصول ويجول، ويطغى، ويبغي، فهذا امتحان، هل أنت واثقٌ من عقيدتك؟ هل أنت واثقٌ من أن الرزق بيد الله عزَّ وجل، هل أنت واثقٌ من أن الأمر بيد الله؟ هل أنت واثقٌ من أن الدنيا لا قيمة لها؟ لا تعدل عند الله جناح بعوضة؟ أم ماذا؟ ادّعِ ما شئت فهذا امتحان، أن تكون أنت في ضائقة على استقامتك، والآخرون في بحبوحة على انحرافهم، هذا أحد أنواع الامتحان.

أحيانًا يسأل المدرس طالبًا سؤالًا، يأتي الطالب بالجواب صحيحًا، فيقول له المدرس: غلط، ليمتحن مدى ثقته بنفسه، فالطالب الضعيف يقول: غلط، يقف، ويتخلى عن صوابه مباشرةً، أما الطالب المتمكن فيقول: لا، هذا هو الصواب، فأحيانًا تمتحن فيما إذا كنت مؤمنًا أو غير مؤمن، وأحيانًا تمتحن فيما إذا كنت واثقًا من عقيدتك، ما الذي ينجيك يوم القيامة؟ أن تكون على أمر الله عزَّ وجل، ما أعلى مرتبةٍ ينالها الإنسان في الأرض؟ أن يكون في رضوان الله، {لَقَدْ رَضِيَ اللهُ عَنِ المُؤْمِنِينَ} .

إذا شعرت أن الله راضٍ عنك، وأن الدنيا قد تفلَّتت من يديك فهذه السعادة، سيدنا الصديق يوصف بأنه ما ندم على شيءٍ فاته من الدنيا قَط، فإذا أطاع الإنسان الله ورسوله يجب أن يشعر بالفوز الكبير.

{وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا} .

(سورة الأحزاب)

قد تقرأ الآية، وقد تفهمها، ولكن لست في مستواها، إن شعرت بالحرمان، وأنت مطيعٌ لله ورسوله فأنت لست في مستوى الآية، وإنْ لم تكن واثقًا من أن طاعة الله هي كل شيء، لست واثقًا من أن الإيمان بالله هو كل شيء، فهذه فتنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت