هذه مقومات التكليف، فإذا استخدم الإنسان هذه المقومات، وتعرف إلى الله عزَّ وجل معنى ذلك أنه لا بدَّ من ابتلاء، لا بدَّ من حساب، لا بدَّ من سؤال.
قلت لكم في الدرس الماضي: إن جامعة عظيمة تُنشأ بقاعاتها، بمدرجاتها، بمكتبتها، بحدائقها، بملاعبها، بمطاعمها، بمساكن الطلاب فيها، بمختبراتها، أيعقل أن يترك الطلاب بلا امتحان؟!
{أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى} .
(سورة القيامة)
هكذا، بلا سؤال، فآيات كثيرة ..
{أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا} .
(سورة المؤمنون: من آية"115")
لذلك هذه الآية تشير إشارةً دقيقةً إلى أن الإنسان مكلَّف، والدليل أنه مبتلى، والدليل أنه يمتحن ..
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
أي أن هذا الطالب في الجامعة أيكتفي منه أن يقول: درست هذه المادة، وأتقنتها، وينجح؟
جامعة كلفت مُنْشِئيها ألوف الملايين، وقبلنا فيها الطلاب، أيعقل أن يقبل من الطالب في الجامعة أن يقول: أنا درست هذه المادة، وتمكَّنت منها، فيعطى الشهادة؟ أيقال له: أنت نجحت لأنك قلت: إنك درست هذه المادة، شيء مضحك، أتفعلها جامعة؟ أن يقول الطالب بلسانه: لقد درست هذه المادة جيدًا، إذًا تعال، وخذ مئة على مئة، وانتهى الأمر، لا، بل لابدَّ من امتحان، هذا معنى قول الله عزَّ وجل:
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ}
من دون أن يمتحنوا، من دون أن يُبْتَلوا، من دون أن يتحقق من إيمانهم، من دون أن يتحقق من صدقهم في إيمانهم، من دون أن يتحقق من صبرهم، من معرفتهم، كل ضعفٍ في الإيمان يظهر في امتحانٍ معين، فمن ادعى حب الله عزَّ وجل.
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في المقال بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب يطيع