فدعوى حُبِّ الله عزّ وجل تنقضها المعصية، دعوى الشوق إلى لقاء الله عزَّ وجل ينقضها كراهية الموت، دعوى أن هذا الإنسان لا تأخذه في الله لومة لائم ينقضها أن ينهار أمام ضغطٍ خفيف، دعوى أن يصبر الإنسان على أمر الله ينقضه أن ينهار أمام إغراءٍ طفيف، فالذي ينهار أمام إغراء، أو أمام ضغط، أو تستحوذ عليه شهوته، أو ينطلق إلى غاياته الدنيوية ضاربًا عرض الطريق بأوامر الله عزَّ وجل، هذا امتحن ورسب، إذًا نحن في امتحان، ما دام القلب ينبض فأنت في امتحان، وكما قلت في الدرس الماضي: لك أن تقول ما شئت، ولكن الله عزَّ وجل سوف يضعك في ظروفٍ دقيقةٍ بالغة التعقيد، هذا الذي تدَّعيه لا بدَّ من أن يكشف على حقيقته، إن خيرًا فخير وإن شرًا فشر ..
وكلٌ يدَّعي وصلًا بليلى وليلى لا تقرُّ لهم بذاكا
شيء ثانٍ، ذات مرةٍ سيدنا رسول الله عليه الصلاة والسلام جاءه أحد ملوك الجزيرة، اسمه عدي بن حاتم، دخل عليه فقال عليه الصلاة والسلام:"من الرجل؟"قال:"عدي بن حاتم"، قال:"فرحَّبَ بي، وأخذني معه إلى البيت"، وهذا من التكريم، في الطريق استوقفته امرأةٌ ضعيفةٌ مسنة تكلِّمه في حاجتها فوقف معها طويلًا، فقال عدي بن حاتم:"والله ما هذا بملك"، فلما دخل البيت، قال: قذف إلي بوسادةٍ من أدمٍ محشوةً ليفًا، وقال:"اجلس عليها"، قلت:"بل أنت"، قال:"بل أنت"، قال:"فجلست عليها، وجلس هو على الأرض"..