مثلًا: أصحاب رسول الله .. كمثل أخير يؤكِّد هذه الآية .. أصحاب رسول الله كلهم يعرفون أنه رسول، وكلهم يُحِبُّه، الكلام واحد، الانتماء واحد، الالتصاق واحد، المعاونة واحدة، كلُّهم مع النبي، جاءت معركة الخندق، جاء عشرة آلاف مقاتل ليستأصلوا المسلمين، ليبيدوهم عن آخرهم، واليهود نقضوا العهد، كُشِفَ ظهر المسلمين، وأصبح الإسلامُ فيما يبد للناس قضية ساعاتٍ معدودات، فهؤلاء المؤمنون أهُمْ في درجة واحدة؟ لا، بعضهم قال، وهم المنافقون:"لقد وعدنا صاحبكم أن تُفْتَح علينا بلاد قيصر وكسرى، وأحدنا لا يأمنُ أن يقضي حاجته"، لم يقل لقد وعدنا رسول الله، أما أصحاب النبي الصادقون فقال الله عنهم:
{مِنْ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلا (23) } .
(سورة الأحزاب)
الله ماذا قال؟ قال:
{هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالا شَدِيدًا (11) } .
(سورة الأحزاب)
هناك زلزال يكشف المؤمن، والمنافق، والكافر، والفاسق، والفاجر، وكثير الإيمان وضعيف الإيمان، والمحب والمبغض، {هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ} ، حدث واحد يقع في بلد يكشف حقيقة الناس كلِّهم، هذا يخاف، هذا لا يخاف، هذا يترك الطاعة، هذا لا يتركها، هذا يتمسَّك بها أكثر، هذا يتبرَّأُ منها، حدث واحد يكشف الناس.
لذلك ذات مرَّة في بعض الجامعات الإسلاميَّة دُعِيَ كبار المفكِّرين، والعلماء، والكتَّاب إلى مناظرة في مساواة المرأة بالرجل، وكل هذه المحاضرات مُفادها أن المرأة مساويةٌ للرجل تمامًا، ورأي الإسلام أن المرأة مساويةٌ للرجل من حيث التكليف والتشريف، مكلَّفةٌ كالرجل بالإسلام والإيمان وطاعة الله عزَّ وجل، ومشرَّفةٌ كالرجل بالضبط، والدليل:
{إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ} .