اتباع منهج الله عز وجل أساس الوِقاية من أخطار الدنيا والآخرة:
أخواننا الكرام، هذا المقطع من سورة البقرة يُمَثِّل المؤمنين، لأنك كائن أودعت فيك الشهوات سبب حركتك، والشهوات تحتاج إلى منهج، إلى هدى من الله، فهناك خطر كبير أن تندفع بدافعٍ من شهواتك من دون منهج، هذا الخطر كيف يُتَّقى؟
{ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }
من أراد الوِقاية من أخطار الدنيا والآخرة، من أراد الوقاية من مصائب الدنيا، ومن نارِ جهنم، فعليه باتباع هذا المنهج ..
{ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) }
من عند الله ..
{لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) }
خصائص المتقين:
هؤلاء المتَّقون أولى خصائصهم: يؤمنون بالغيب الذي له آثار عن طريق العقول، وبالغيب الذي ليس له آثار إلاّ عن طريق الإخبار، وبغيبٍ استأثر الله به لا يعلمه أحدٌ إلا هو؛ الإيمان بالغيب .. وأعظم شيءٍ في هذا الغيب الله جلَّ جلاله؛ بعد أن آمنت به لا بدَّ من أن تتصل به .. وإلا ليس للإيمان معنى، لو فرضنا أنَّ شخصًا مصابًا بمرض جلدي، وعلاجه الوحيد هو التعرض لأشعة الشمس، بقي جالسًا في غرفة مظلمة قميئة، وفيها رطوبة عالية، وفيها عفونة، قال: أنا مؤمن بالشمس، الشمس ساطعةٌ، الشمس مضيئةٌ، الشمس شافيةٌ .. فما معنى هذا الكلام؟ اخرج من هنا، ما دام لا يوجد حركة فإن هذا الكلام كله (خزعبلات) ، ما لم تخرج إلى أشعة الشمس ليشفى هذا المرض فهذا كلام (فارغ) .
{يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ (3) }
التقيت مرة في سهرة مع شخص يحمل دكتوراه في العلوم، ودكتوراه في الآداب، وله مؤلَّفات، ذكي وطليق اللسان، ومتحدث لبق، والله أنا أعجبت به، قال لي في آخر السهرة: لكن أنا لا أصلي، سبحان الله سقط من عيني، كل هذا العلم، وكل هذا الفهم، ولا تُصلي؟!
كيف؟ الثمن؟ الطريق؟ السبب؟ ..
{وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ نَقْصُصْ عَلَيْكَ (78) }
(سورة غافر)