فهرس الكتاب

الصفحة 13285 من 22028

أما بالنسبة للمال فقد يقول أحد الناس: والله لو آتاني الله مالًا لأفعلنَّ كذا وكذا، ولأنفقنَّ منه على كل محتاجٍ ومسكين، ولأبنينَّ المساجد والمستوصفات، ولأنفّقنه على الأقارب والأيتام، آه، لو أن معي مالًا كثيرًا لفعلت وفعلت، فربنا عزَّ وجل يؤتيه مالًا، فإذا هو يبخل، ويضنُّ به، إذًا رسب في الامتحان.

كلكم يعلم أمر ثعلبة، قال:"يا رسول الله أدعو الله أن يغنيني"، قال: يا ثعلبة، قليلٌ تشكره خيرٌ من كثيرٌ تكفره"."

النبي عليه الصلاة والسلام كأنه رأى أن هذا الإنسان إذا وُضِعَ على مِحَكِّ الامتحان فلن ينجح، أصرَّ ثعلبة إصرارًا شديدًا فدعا النبي له بالغنى، فتوالدت أغنامه حتَّى ملأت شِعابَ مكَّة، واغتنى غنىً واسعًا، ولقد كان ثعلبة حمامة المسجد قبل غناه، هكذا سمَّاه الصحابة، لأنه ما فاتته تكبيرةُ الإحرام خلف سيِّد الأنام في كل صلاة.

فلمَّا اغتنى، وملأتْ غنمه شِعاب مكَّة غاب عن مسجد رسول الله تغيَّر، ثم أبتْ نفسه أن يقعد على أرض المسجد، بعد عامٍ بعث إليه النبي عليه الصلاة والسلام من يأخذ زكاة ماله، فقال ثعلبة لرسول رسول الله:"قل لصاحبك لا زكاة في الإسلام"، فقال هذا الرسول:"أو ما تراه صاحبًا لك؟! .. صاحبي لي .. أجمعت مع منع الزكاة كفرك بمحمَّد؟".

وربنا عزَّ وجل قال:

{وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنْ الصَّالِحِينَ• فَلَمَّا آتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوا وَهُمْ مُعْرِضُونَ•فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ} .

(سورة التوبة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت