إذًا: لو أن القضيَّة بالادعاء لكانت القضيَّة سهلة جدًا، لو أن الإنسان إذا قال: أنا مؤمن أفيعدّ مؤمنًا؟ وإذا قال: أنا محسن، أفيعدّ محسنًا؟ وإذا قال": أنا تقي، أفيعدّ تقيًا؟ وإذا قال: أنا طائع أفيعدّ طائعًا، القضيَّة إذًا سهلة جدًا، ولكن الله سبحانه وتعالى يقول:"
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا}
أن تقول: أنا مؤمن، وتُتْرَكْ بلا امتحان، بلا ابتلاء، بلا ظروف كاشفة، بلا ظروف تُلقي ضوءًا على حقيقتك، على نياتك إذًا لابدَّ من امتحان ليرى صدقك، يقول الإنسان لزوجته: والله لن أتخلَّى عنكِ ما حييت، فإذا أصابها مرضٌ عُضال استثقل حياتها، وتمنَّى لو يطلقها، ويرتاح منها، إذًا هو كاذب بهذا الكلام، فلك أن تقول ما تشاء، قل ما شئت، وعلى الله أن يكشفك على حقيقتك، ادَّعِ الورع، فهناك ظروفٌ تكشف ما إذا كنت ورعًا أو غير ورع، ادَّعِ الطاعة، فهناك ظروفٌ تكشف حقيقتك، ادَّعِ برَّك لوالديك، فهناك ظروفٌ تكشف حقيقتك.
ذات مرَّة سُئل الإمام الشافعي: يا إمام،"أندعو الله بالتمكين أم بالابتلاء؟ فتبسَّم، وقال: لن تُمَكَّنَ قبل أن تُبْتَلَى".
يقول ربنا سبحانه وتعالى:
{وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ (30) } .
(سورة المؤمنون)
1 -الزوجة:
الزواج ابتلاء، الله عزَّ وجل يريد أن يرى طاعتك بعد الزواج هل تستمر؟ التزامك في المسجد هل يَضْعُف؟ اندفاعك للعمل الصالح هل يخبو بعد الزواج؟ إذًا الزوجة كانت لك فتنة، امتُحِنْتَ بها فرسبت، أم أن الزواج لم يُغَيِّر في التزامك نحو المسجد، ولا في أعمالك الصالحة، ولا في اندفاعك للخير، ولا في طاعتك لله عزَّ وجل، ولا شيء غير طاعة الله تحرص عليها الحرص كلّه، والزوجة إن رضيتْ، أو لم ترض سيَّان، مادام الله راضيًا، الزواج فتنة.
2 -المال: