قل ما شئت، قْل: أنا مؤمن، فهل تُتْرَك بلا امتحان؟ قل: أنا أحمل شهادة دكتوراه، هكذا؟ أفتدع الدولة إنسانًا يضع على غرفة بيته لقب دكتور من دون أن تُحاسبه، من دون أن تطالبه بالشهادة، وبالترخيص، هكذا؟ إنسانٌ مثلك فرضًا لا يقبل منك أن تدَّعي شيئًا لست في مستواه ..
{أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا}
أن تقول أنا مؤمن، ثم تأتي ظروف ضاغطة، وظروف مُغرية، فماذا تفعل؟ لو أن الأمر بسيط يكفي أن تقول: أنا مؤمن والحمد لله، وأن تصلي هذه الصلوات الخَمْس، وأن تصوم رمضان، وأن تحجَّ البيت، وأن تؤدي زكاة مالك، وانتهى الأمر، لكانت القضية سهلة جدًا، ولكن إذا قلت: أنا مؤمن، فهناك امتحاناتٌ لا نهاية لها، لابدَّ من أن تكشف من أنت.
{مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ حَتَّى يَمِيزَ الْخَبِيثَ مِنْ الطَّيِّبِ} .
(سورة آل عمران: من آية"179")
تقول: أنا أحبُّ الخير، لكنَّك قاعدٌ في البيت، يأتي من يطرق بابك، ويقول لك: هل لك في خيرٍ ساقه الله إليك؟ تعتذر، إذًا هذه دعوى، هذا الكلام كذب، تقول: أنا أحبُّ الخير، أنا أحب التضحية، أنا أحب الفداء، أنا أحب الصدقات، أنا أحب مجالس العلم، فيأتيك زائرٌ قليل الشأن من غير موعدٍ تُضَحِّي بمجلس العلم من أجله، أين حبُّك لمجالس العلم؟ قل له: اذهب معي يا رجل، جئتني على غير موعد، وأنا عندي موعد، أيُّ شيءٍ تدَّعيه، أي شيءٍ تقوله لابدَّ من أن تُكْشَفَ حقيقتك فيه، أنا أُحبُّكِ يا أمي حبًا جمًا، والله إن تزوَّجت لأفعلنّ كذا وكذا، ولأفعلنَّ كذا وكذا، هذا كلام، فإذا تزوَّج قلب لأمِّه ظهر المِجَن، وكره بقاءها، واستثقَّل حياتها، وتمنَّى أن تموت، إذًا هذه دعوى وكلامٌ باطل، أنا أحب الله، ولن أعصيه أبدًا، يأتيك إغراءٌ شديد تنهار قِواك، تنهار مقاوماتك فتعصي الله عزَّ وجل.