فهرس الكتاب

الصفحة 13276 من 22028

{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ}

لو أن هذه الدعوة النبوية ليست من عند الله عزّ وجل لعرف النبي ما يفعل، لكن لأن النبي عليه الصلاة والسلام ما كان يعلم إطلاقًا أنه نبي، وأنه رسول، وأن كتابًا سَيَتَنَزَّلَ عليه، هذا يؤكِّد إخلاصه لله عزّ وجل، ربنا عزّ وجل قال:

{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ}

حتى إن قوله تعالى:

{أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآَوَى * وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدَى}

(سورة الضحى)

ما هو الضلال في حَقِّ النبي؟ النبي رأى قومه منحرفين، ضائعين، شاردين، تائهين، جاهلين، وليس عنده الوسيلة كي يهديهم، كان في حيرةٍ شديدة من أمره، ماذا يفعل؟ فلما جاءه الوحي:

{فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ}

(سورة الحجر: من الآية 94)

هذا هو معنى الضلال، أي أنه لم يكن يعرف ما الطريق إلا هدايتهم، فالله سبحانه وتعالى يقول:

{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ}

الآن ما معنى إلا رحمةً من ربك؟ أي حينما ألقي إليك هذا الكتاب كان إلقاؤه برحمةٍ من ربك، أراد أن يرحمك ويرحم أمتك:

{فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ}

(سورة القصص)

المعنى الأول:

أي لا تكونن معينًا لهم، أي أنَّك لا تفعل هذا، وهذا نهيٌّ المقصود منه أُمَّته بالتبعية، لذلك، من أعان ظالمًا سَلَّطه الله عليه، ومن أعان ظالمًا ولو بشطر كلمة، فإذا كان لك صديقٌ موظف، وسوف يوقِّع عقوبة بحق موظف صغير، وأنت شعرت أن هذا الموظف مظلوم، قال لك: ما هو قولك؟ لم تقل له شيئًا، ولكن هززت له برأسك، فأنت قد أعنته على هذا الظلم، من أعان ظالمًا ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبٌ على جبينه آيسٌ من رحمة الله، إذًا:

{فَلَا تَكُونَنَّ ظَهِيرًا لِلْكَافِرِينَ}

المعنى الثاني:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت