فهرس الكتاب

الصفحة 13275 من 22028

أحيانًا يكون الضال طليق اللسان، قوي الحجة، عنده قوة تأثير، وهيمنة على الناس، والمُحِق أحيانًا يكون قاصرًا، فيتوهَّم الناس أن الحق مع فلان، النبي قال هذا، قال:

(( لعل أحدكم ألْحَنُ بحُجَّتِهِ من الآخر ) ).

[البخاري]

جاء خصمان إلى النبي، واحد طليق اللسان قوي الحجة، حلف، وجاء بأدلة أن الحق معه، قال:"فإذا قضيت له بشيء، فإنما أقضي له بقطعةٍ من نار".

انظر إلى هذا الحديث، أي إذا نجوت من النبي فإنك لا تنجوَ من الله عزّ وجل.

مثلًا: يقول لك: أنا تزوجت زواجًا شرعيًا، بإيجاب، وقبول، وشاهدي عدل، ومهر، ولا يوجد أي مخالفة شرعية، ولكن في نيَّتي أن أطلقها بعد أن أنتهي من الدراسة في هذا البلد، قد تنجوَ من القضاء الإسلامي، لأن العقد شرعي فعلًا، الزواج شرعي، إيجاب، قبول، هناك ولي، شاهدا عدل، مهر، لا توجد أي مشكلة، لكن لست على التأبيد، في نيَّتك أن تطلقها، هل تنجوَ من الله عزّ وجل؟ لا تنجو، الله عزّ وجل له أمر تكليفي، وله أمر تكويني.

مثلًا: أمرنا بقطع يدِ السارق، هذا أمر تكليفي، وربنا أحيانًا يقطع يدَ السارق بأمر تكويني، أي بحادث، فإذا لم تقطع اليد بأمرٍ تكليفي، فإذا عُطِّل هذا الأمر أو لم يُطبق، قد تُقْطَع هذه اليد بأمرٍ تكويني، إذا نجوت من تدمير المال، أو من إتلاف المال بأمرٍ تكليفي، فإنك لا تنجو من أمرٍ تكويني.

إذا امتنعت عن دفع الزكاة قد يأتي أمرٌ تكويني فيأكل الأخضر واليابس، ودليل إخلاص النبي عليه الصلاة والسلام:

{وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ}

(سورة القصص: من الآية 86)

أي أن النبي عليه الصلاة والسلام لم يكن يعلم أنه سيكون نبيًا، دليل إخلاصه أنه لم يكن يعلم، لو أنه يعلم لكان مُفْتَريًا، لم يطلبها، ولا فكر بها، ولا خطرت في باله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت