فهرس الكتاب

الصفحة 13273 من 22028

الجامعات المتقدِّمة جدًا التي فيها أموال طائلة تُبْذَل من أجلها إمكانيات هائلة، فيها حدائق غَنَّاء، فيها ملاعب، فيها مسابح، فيها مطاعم من الدرجة الأولى الخدمة فيها ذاتية، وفيها أماكن للنوم راقية جدًا، طبعًا وفيها قاعات تدريس، وفيها مكتبات، ومخابر، إذا انتسب طالب لهذه الجامعة أعجبه مسبحها، وأعجبه ملعبها، وأعجبته حديقتها، وأعجبه الطعام فيها، وأعجبته غرفته، فصار يمضي وقته بين النوم في غرفته، وبين اللعب في الملعب، والسباحة في المسبح، والتنَزُّه في الحديقة، وهكذا، من ملعبها، إلى مسبحها، إلى حديقتها، إلى الطعام، إلى النوم، يومٌ إِثْرَ يوم، وأسبوع إثر أسبوع، وشهر إثر شهر، ثم ماذا؟ نسي أخطر ما في الجامعة، نسي الدراسة، نسي قاعات التدريس، نسي المُطالعة، نسي التهيئة للامتحان، نسي نيل الشهادة، والله الذي لا إله إلا هو مع أن هذا مثلٌ غريب لكنه أيضًا غير بعيد عن الحقيقة.

أي أن هذا الذي يلهو في الدنيا؛ يأكل، ويشرب، وينام، ويعمل، ويحَصِّل الأموال، ويسافر، ويعود، وينسى لماذا هو في الدنيا؟ لماذا خلقه الله عزّ وجل؟ إنه في خسارةٍ كبيرة، إذًا: أنت لك مهمة هل عرفتها؟

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جَاءَ بِالْهُدَى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ}

(سورة القصص)

أجمل دعاء سمعته مرة من رجل قال لي: الحمد لله على وجود الله، الله يعرف المهتدي من الضال، والمُحِق من المُبطل، والصادق من الكاذب، والمخلص من المنافق، الله يعرف، أي إذا توهَّم الناس أنك غير صادق، وأنت عند الله صادق فلا تثريب عليك، إذا اتهمك الناس بأنك غير عالم، وأنت عند الله عالم فلا تثريب عليك، إذا اتهمك الناس بأنك غيرُ مخلص، وأنت مخلص فلا يهُمُّك الأمر، لأن علاقتك مع الله عزّ وجل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت