دعوت إلى القرآن، إلى رب القرآن، إلى ربِّ السماوات، والأرض، دعوت إليه فتآمر عليك قومك فأخرجوك، لا بدَّ من أن تعود إلى مكة، وهم مُطَاطِئو الرؤوس.
لما استعرض أبو سفيان جيش رسول الله قال: يا ابن أخي، ما أعقلك! وما أحكمك! وما أرحمك! وما أوصلك! قال: ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ والله الذي لا إله إلا هو أرواحهم جميعًا مُعَلَّقَةٌ بين شفتيه، عشرة آلاف سيفٍ متوهجٍ في ضوء الشمس، تنتظر هذه السيوف كلمةً من رسول الله، ما تظنون أني فاعلٌ بكم؟ هؤلاء الذين عذَّبوه، هؤلاء الذي عذَّبوا أصحابه، هؤلاء الذي أخرجوه، ائتمروا على قتله، قاطعوه، حاربوه، فعلوا به كل ما فعلوا ..
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
إن الله يرفع بهذا الكتاب أقوامًا، ويضعُ به آخرين، اقْرأهُ، أتْقِن تجويده، احْفظه، تَفَهَّم تفسيره، اعْمل به، هذه المعاني كلُّها مستفاده من قوله تعالى:
{يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ}
كتاب الله كتابك المُقَرر، اجعله كتاب الحياة، اجعله كتاب العُمر، احرص على فهم آياته آيةً آية:
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
المعنى الرابع:
جاء به ابن عبَّاس رضي الله عنه، قال: حينما قال الله:
{إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا}
(سورة النصر)
فهذا الصحابي الجليل فهم من هذه السورة نعي النبي عليه الصلاة والسلام، لماذا؟ لأن الأنبياء أهدافهم الكبيرة تجعلهم إذا حققوا أهدافهم فلا شأن لهم بالحياة بعدها، أما عامَّة الناس، يعيش أحدُهم ليأكُل، أو يأكل ليعيش، ما دام الأكل موجودًا، والبيت موجودًا، وزوجة موجودة، فهذا هو المطلوبُ عنده، أما العظماء فأهدافهم كبيرةٌ جدًا، فإذا حققوها فلا معنى لحياتهم بعدها، لذلك: