{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
سيحاسبك، سيكشف عملك، فإذا قال الإنسان للناس: قال الله تعالى، فالقضية سهلة، لا تحتاج إلى قراءة وكتابة، لكن هناك المسؤولية، هل أنت في مستوى هذه الدعوة؟ هل فعلت شيئًا خلاف ما تقول؟ هل في شخصِيَّتك ازدواج؟ هل لك مظهر ومخبأ؟ هل لك ظاهر وباطن؟ هل لك جلوةٌ وخلوة؟ هل أنت في مستوى ما تقول؟:
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
انتبه قبل أن تقول، قبل أن تقول لابنك: يا بني كن صادقًا، فهل أنت صادقًا مع الناس؟ تقول: والله اشتريتها بأغلى مما أبيعك إيَّاها، هل أنت في هذا الكلام صادق؟ حينما تنصح ابنك أن يكون صادقًا، هل أنت صادقٌ مع الناس؟ القضية خطيرة جدًا، لذلك ألفٌ كَأُف، وواحدٌ كألف، لماذا صنع الأنبياء المعجزات؟ لأنه ليس عندهم ازدواجية، فعلوا ما قالوا، الله عزَّ وجل لم يقل: لقد كان لكم في رسول الله عالمٌ شهير، ولا خطيبٌ بارع، قال أسوةٌ حسنة:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
(سورة الأحزاب: من الآية 21)
ربنا اختار الأسوة الحسنة، لم يقل: مؤلِّف، بَحَّاثة، علاَّمة، خطيب، لا، بل قال:
{لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}
ما أمر الناس بشيء إلا كان سبَّاقًا له، وأنت إذا أردت أن تدعو إلى الله عزَّ وجل لا تفكر أن الناس أغبياء، الناس أذكى مما تظن، هم يراقبونَك، يضعونك تحت المِجْهَر، يُسَلِّطون عليك أشدَّ الأضواء، فإذا أردت أن تقول كلمةً فكن في مستواها، وإلا فالله عزَّ وجل سيحاسبك ..
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
هذا هو المعنى الثاني.
المعنى الثالث:
تَروي كتب التفسير أن النبي عليه الصلاة والسلام حينما خرج من مكة مهاجرًا إلى المدينة، الله عزَّ وجل جعل في فطرة الإنسان أن يحب بلده، ووطنه: