فهرس الكتاب

الصفحة 13267 من 22028

معنى ذلك أن كل مؤمنٍ له من هذه الآية نصيبٌ على قدر إيمانه، إذا قال الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ}

يا محمَّد ..

{لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}

أي وأنت أيها الأخ الكريم، أيها المؤمن، إذا حضرت مجلس علم، واستوعبت الآيات، وتأثَّرت بها، فأردت أن تنقلها إلى لآخرين؛ إلى جيرانك، إلى إخوانك، إلى أصدقائك، إلى أهلك، إلى أولادك، إلى زملائك، إلى من تُحِبُّه، بينت لهم بجهدٍ جهيد، وفَصَّلت لهم، ودعوتهم إلى هذا المجلس، ودعوتهم إلى معرفة الله:

{لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}

لك عند الله عودةٌ مشرفة، هناك عودة مُبَجَّلة، عودة موَقَّرة، عودة مُسْعدة، هذا المعنى الأول.

المعنى الثاني:

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}

أي سيسألك عن أمانة التبليغ، هل بَلَّغت؟ إنك إذا ذهبت إلى قبر النبي عليه الصلاة والسلام تقول: يا رسول الله، يا نبي الله، يا حبيب الله أشهد أنَّك أدَّيت الرسالة، وبلَّغت الأمانة، ونصحت الأمَّة، وكشفت الغُمَّة، ومحوت الظُلمة، وجاهدت في الله حقَّ الجهاد، وهديت العباد إلى سبيل الرشاد.

أنك إذا دعوت إلى الله فقد صرت مسؤولًا، كلما فعلت شيئًا: يا عبدي، هكذا تقول للناس؟ هل أنت في مستوى كلامك؟ دعوتهم إلى الصدق، هل أنت صادق؟ دعوتهم إلى غضِّ البصر، هل أنت غاضٌ لبصرك؟ دعوتهم إلى الأمانة، هل أنت أمين؟ دعوتهم إلى النُصْح، هل تنصح زبائنك؟ ألا تستحي مني أن تدعو الناس إلى شيء وتخالفهم أنت؟! فهذه مبدأ المسؤولية.

{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}

سيحاسبك، سيرى ماذا فعلت؟ هل كان سلوكك بمستوى دعوتك؟ هل انفصلت دعوتك عن سلوكك؟ هل كانت دعوتك في وادٍ وأنت في وادٍ؟ هل طَبَّقت في بيتك ما أمرت به إخوانك؟ هل كنت قدوةً صالحةً لهم؟ هل سبقتهم إلى طريق الخَيْرات أم قَصَّرت عنهم؟ أم جعلت الدعوة مهنةً وحرفةً تسترزق منها؟:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت