إذا دعوت إلى الله، أمرت بالمعروف، نهيت عن المنكر، دَلَلت الناس إلى الله عزَّ وجل، حببتهم إلى الله، بيَّنت لهم، فصَّلت لهم، أقنعتهم، ضربت لهم الأمثال، أخذت بيدهم، تَحَمَّلت أسئلتهم، تحمَّلت أحيانًا تجاوزهم، إلى أن وَصَلْتَهم بربهم فاستقاموا على أمره، وسعدوا بقربه، إن الذي فرض عليك القرآن أمرك أن تدعو إلى الله، أن تتلو عليهم القرآن، أن تبينه لهم لرَادُّك إلى معاد.
أحيانًا نرسل إنسانًا إلى مهمة صعبة، لكن حينما يعود يكون له استقبالٌ عظيم، وجائزةٌ عظيمة، ومرتبةٌ عظيمة، ومقامٌ كريم، واحتفالٌ كبير، وأوسمةٌ، وما إلى ذلك، الإنسان أحيانًا يرسل إنسانًا إلى مهمة صعبة خطرة، فإذا عاد من مهمته ناجحًا كان له التكريم الذي لا حدود له.
المعنى الأول لهذه الآية: إن الذي فرض عليك القرآن أمرك أن تتلوه، أمرك أن تُبَلِّغه، أمرك أن تُبَيِّنه، أمرك أن تدعو إلى خالق الكون:
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
إلى معادٍ كريم، إلى مقامٍ كريم، إلى جنةٍ عرضها السماوات والأرض، هذا هو المعنى الأول.
إذًا: نحن كمؤمنين قياسًا على هذا المعنى، إذا دعوت إلى الله هل تعرف مكانك عند الله عزَّ وجل؟ هل تعلم ماذا ينتظرك من خيرٍ عظيم؟ ماذا يعد الله لك من مقامٍ كريم، ماذا يُخَبَّأ لك من سعادةٍ أبدية، أنت مؤمن جاء في آخر الزمان، في الثمانينات، في السبعينات، أردت بإخلاصٍ شديد أن تهدي الناس إلى الله، أن تُرْشِدَهم إلى ربِّهم، أن تقرِّبهم من خالقهم، أن تَصِلَهُم بمن خلقهم، هل تعلم ماذا أُخْفِيَ لك؟ ماذا خُبِّئ لك؟ ماذا ينتظرك من إكرامٍ وسعادةٍ؟ لأن القرآن الكريم إذا خوطب به النبي عليه الصلاة والسلام، فالمؤمنون مخاطبون بالآيات نفسها على قدر إيمانهم، فإذا قال الله عزَّ وجل للنبي عليه الصلاة والسلام:
{فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}
(سورة الطور: من الآية 48)