(سورة البقرة)
لكن:
{وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ}
جاءت السيِّئات جمع وهنا مفرد، فلمَ لم يقل الله عزَّ وجل: من جاء بالحسنة فله خيرٌ منها ومن جاء بالسيئة فلا يجزى إلا بها ..
مثلًا:
{فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ}
ربنا عَدَلَ عن الضمير إلى الاسم الظاهر، تأكيدًا على أن هذا الذي يعمل السيِّئات عَمِلَها عن قصدٍ وتصميم وبنيَّة الاستمرار، عملها قاصدًا مريدًا، ونوى الاستمرار عليها:
{فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ}
جاءت متكررة، عملها مرةً بعد مرة، أَكَّد عليها، أرادها، صمم عليها، لم يَتُبِ منها، أعادها.
{إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
الآن انتهت قصة قارون مع التعقيبين الذين جعلاها قواعد ثابتة لكل من يقرأ القرآن.
الآن جاءت نهاية السورة، ويجب أن تعلموا أيها الإخوة، أن السورة الكريمة تأتي في نهايتها مُلَخَّصاتٌ مكثفةٌ جدًا، قال تعالى:
{إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآَنَ}
أي يا محمَّد ..
{لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ}
(القصص: من الآية 85)
المعنى الأول:
إن الذي فرض عليك هذا القرآن أن تقرأه، وهذا القرآن أن تتدبره، وهذا القرآن أن تتلوه، وهذا القرآن أن تُبَلّغه، لرادُّك إلى مقامٍ عظيم لا يعلمه إلا الله ..
عَن أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( سَلُوا اللَّهَ لِيَ الْوَسِيلَةَ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا الْوَسِيلَةُ؟ قَالَ: أَعْلَى دَرَجَةٍ فِي الْجَنَّةِ لَا يَنَالُهَا إِلَّا رَجُلٌ وَاحِدٌ، أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَنَا هُوَ ) ).
[الترمذي]