أنت تعامل خالق الكون، تعامل أكرم الأكرمين، تعامل من بيده ملكوت السماوات والأرض، إنَّه من يقول للشيء: كن فيكون، الأمراض كلها بيده، الجراثيم كلها بيده، عضلة القلب، وصمام القلب، والشريان التاجي، والضغط العام، وعمل الكُليتين، وعمل الكبد، وعمل الرئتين، والأعصاب، كلها بيده، وأهلك بيده، وأولادك بيده، خصومك بيده، وأعداؤك بيده، والعالم كله بيده، يقول لك:
{مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}
(سورة البقرة: من الآية 245)
فأنت الآن إذا رأيت بيتًا، وأنت ساكن في بيت، تقول: أنا أشتريه، وأبيعه فأربح مئة ألف، هذا أرخص من سعره بمئة ألف، فكيف إذا قيل لك، ادفع ليرةً، وخذ مليونًا، ومعك هذه الليرة وتبخل فيها؟! هذا رقم قليل، نسبة قليلة، ادفع صدقةً، وخذ جنةً عرضها السماوات إلى الأبد، أتبخل؟ قال تعالى:
{مَنْ يَبْخَلُ وَمَنْ يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَنْ نَفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ}
(سورة محمد: من الآية 38)
لذلك:
{فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ}
(سورة الكهف: من الآية 29)
{وَمَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ}
(سورة الروم)
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ}
هذا كرم الله عزَّ وجل وهذه عدالته ..
{فَلَا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئَاتِ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ}
هنا سؤال:
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا}
من جاء بالحسنة .. مُفْرَد .. فله خيرٌ منها عشرة أمثال، عشرون مثلًا، سبعون مثلًا، سبعمئة.
{مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِئَةُ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}