فهرس الكتاب

الصفحة 13257 من 22028

لمجرد أن ترى نفسك فوق السنة، النبي عليه الصلاة والسلام من سُنَّته أن تَلْعَق الإناء، أنت تركت طعام بالإناء من أجل أن تزهو أمام الناس.

لمجرد أن ترد السنة، أو القرآن، أو الشرع، أو الحق فأنت متكَبِّر، بل كافر، فالكبر بطر الحق، وغمط الناس، غمط الناس أن تحتقرهم، أن تزدريهم، أن لا ترى إلا نفسك، أن تهمل من حولك، لكن التواضع قبول الحق، وإنصاف الناس، فالعلو في الأرض من معانيه الكبر، والكبر بطر الحق وغمط الناس، ولا فسادًا، كما شرحنا قبل درسين، لمجرد أن تشعر الآخرين أنهم محرومون وأنت الذي تملك كل شيء، قال: إني أعلم ذلك، ولكني أكره أن أتميَّز عليكم، لأن الله يحب من عبده أن يراه متميزًا على أقرانه، هذا الفساد، العلو أن تُشْعِرَه بالحرمان، أن تغتصب ماله فساد، أن تحمله على المُنْكَرات فساد، أن تُزَيِّن له الدنيا فساد.

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}

وهذه الآية الأخيرة تُزَيِّن القصَّة كلها، كأنها تاجٌ لها:

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

(سورة القصص)

الأمور تجري، والحياة تتحرك، وأشخاص يصعدون، وأشخاص يهبطون، وهذا يغتني، وهذا يفتقر، وهذا يمرض، وهذا يَصِحّ وفي النهاية:

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

أي أن المُتَّقي هو الفائز، المتقي هو الناجي، المتقي هو السعيد، المتقي هو الفالح، المتقي هو الذَكِيّ، المتقي هو الذي يسير في طريقٍ سالكة، فإذا مشى إنسان في طريق غير سالكة، ثمَّ فوجئ فهذا هو شأن الكافر، يسير في طريق عريضة جدًا، ولكنها غير نافذة، أما المؤمن فلو أن الطريق الذي يسير فيه ضيقةٌ، لكنها سالكة إلى الجنة، لذلك أقل مؤمن على وجه الأرض أذكى من أكبر كافر، لأن الطريق سالكة إلى الجنة:

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

هاتان الكلمتان في هذه الآية تكفي كل مؤمن:

{وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت