لمُجَرَّد أن تستخدم الشيء لا لوظيفته، ولكن لتستعلي به على الناس دخلت في الآية، هذا في الطعام والشراب، واللباس، والزينة، والمركبة، والمصنع، والمعمل، والتجارة، والسياحة.
يمكن أن تأخذ أهلك إلى مكانٍ ما، تروِّح عن أنفسهم، أما أن تعود في المجالس لتقول كيف استمتعت في المكان الفلاني، وكم أنفقت، وكم فعلت، دخلت الآية ..
{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ}
العلو أن تكون أعلى من الناس، النبي عليه الصلاة والسلام سيد الخلق، وحبيب الحق، كانوا في سفر، وأرادوا أن يأكلوا فقال أحدهم: علي ذبح الشاة، وقال الثاني: عليّ سلخها وقال الثالث: علي طبخها، قال النبي الكريم: عليّ جمع الحطب، قالوا: نكفيك ذلك، قال: لا .. أعرف ذلك لكن الله يكره أن يرى عبده متميِّزًا على أقرانه"."
قوله تعالى:
{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ}
النبي عليه الصلاة والسلام سُئِلَ عن الكبر .. فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
(( لا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ كِبْرٍ، قَالَ رَجُلٌ: إِنَّ الرَّجُلَ يُحِبُّ أَنْ يَكُونَ ثَوْبُهُ حَسَنًا، وَنَعْلُهُ حَسَنَةً؟! قَالَ: إِنَّ اللَّهَ جَمِيلٌ يُحِبُّ الْجَمَالَ، الْكِبْرُ بَطَرُ الْحَقِّ، وَغَمْطُ النَّاسِ ) ).
(صحيح مسلم)
بالتعريف الدقيق: بَطَرُ الْحَقِّ وَغَمْطُ النَّاسِ، معنى بطر الحق، أي رد الحق، أن ترى نفسك فوق هذا الشرع، أنت لست مقتنعًا بهذا الحكم الشرعي، لست مقتنعًا بهذه الآية، إذا رأيت نفسك لا تنصاع لأمر الله عزَّ وجل، ولا لحكْمِهِ فأنت متكبر.