{إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ} .
(سورة التوبة: الآية 50)
هذه علامة النفاق، لمُجَرَّد أن تفرح بأن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا فقد وضعت نفسك في خندق المنافقين، ولمجرد أن تركن للذين ظلموا، لم تتكلم كلمة، ولم تعنهم، ولكنك ترتاح لهم، تأنس بوجودهم، تحبهم، لك معهم علاقاتٌ حَميمة فقد وقعت في مخالفة الآية.
والآن:
{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا}
لو أن الله عزَّ وجل قال: للذين لا يستعلون ولا يفسدون، ليست هكذا الآية:
{لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}
أي يجب ألا تريد، لو أن إنسانًا أراد، ولم يتمكن وقع في المعصية، لو أراد، قال الإمام علي كرم الله وجهه قال: >.
يا ليت، لو كان عندي بيت، يأتي إلى عندي أصدقائي لأريهم أربعمئة متر، وليس عندك إلا مئة متر، أنت لم تفعل شيئًا إطلاقًا، لكن تَمَنَّيت أن تستعلي على الناس، على التمني:
{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}
العلو: ممكن أن تطعم الناس، أما لو أردت بهذا الإطعام أن تستعلي عليهم، دخلت في الآية، يمكن أن تسكن بيتًا، أما إذا أردت من هذا البيت أن تستعلي به على الناس فقد دخلت في هذه الآية.
يمكن أن تكون تاجرًا، أما إذا جلست في مجلس تتحدَّث عن حجم تجارتك، وعن نجاحاتك، وعن، وعن من أجل أن تستعلي عليهم فقد دخلت في الآية.
يمكن أن ترتدي ثيابًا نظيفةً أنيقةً جميلةً، أما أن تريد بها أن تزهو على الناس فقد دخلت في الآية، شيء خطير جدًا.
{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}