فهرس الكتاب

الصفحة 13254 من 22028

والآية دقيقة جدًا، أن الله سبحانه وتعالى يتوَعَّد لا على العلو في الأرض، ولكن على ماذا؟ على إرادته ..

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ}

لا يستعلون في الأرض؟ لا .. لا ..

{لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ}

شيء خطير جدًا، الوعيد ليس على الاستعلاء في الأرض ولا على الفساد، بل على إرادة العلوِّ والفساد، في الآية مشابهة في سورة النور يقول الله عزَّ وجل:

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آَمَنُوا}

(سورة النور: من الآية 19)

أي أنك لو سمعت قصةً عن مؤمن قد تكون غير صحيحة، ولكنك ارتحت إليها، لم تقل شيئًا، لم تنقلها، لكنك ارتحت لأنه وقع في هذه المشكلة، الوعيد لا على أن تشيع الفاحشة بين الناس، أن تشيع فيهم هذا الخبر؟ لا .. الوعيد على أنك أردت أن تشيع هذه الفاحشة، على رغبتك ..

{إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ}

(سورة النور: من الآية 19)

هناك آية ثانية:

{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا}

(سورة هود: من الآية 113)

ليس النهي أن تكون مع الظالمين؟ لا .. ولكن أن تركن إليهم، أن ترتاح إليهم، أن تنسجم معهم، أن تستأنس بوجودهم غير أن تعينهم ..

{وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ}

(سورة هود: من الآية 113)

ثلاث آيات دقيقات جدًا، أنت منهيٌ عن أن تَرْكَنَ إليهم، فكيف بأن تُعِينهم؟ فكيف بأن تساعدهم؟ لذلك: من أعان ظالمًا سَلَّطه الله عليه، عقابًا له، ومن أعان ظالمًا ولو بشطر كلمة جاء يوم القيامة مكتوبٌ على جبينه: آيسٌ من رحمة الله.

أنت منهيٌ لا على أن تعين الظالم، منهيٌ على ألا تركن إليه، لا تركن إليه، لأنه ظالم، ومنهيٌ عن أن تحب أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، يكفي أن تُحب، أن ترتاح نفسك، لأن هذا المؤمن وقع في مشكلة يقول: الحمد لله، ولو قلتها في نفسك، وهذه علامة النفاق:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت