فهرس الكتاب

الصفحة 13253 من 22028

(وَيْ) من ألفاظ التَعَجُّب، إذًا هذا البطش الذي كان بقارون هذه آثاره الطيِّبة، آثاره الطيبة أنه رَدَعَ هؤلاء الذين تمنوا مكانه بالأمس، فلذلك العاقل من اتعظ بغيره، والشقي لا يتعظُ إلا بنفسه، من علامات الشقاء الإنسان لا يتعظ إلا بنفسه:

{وَأَصْبَحَ الَّذِينَ تَمَنَّوْا مَكَانَهُ بِالْأَمْسِ يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ}

(سورة القصص: من الآية 82)

يُعْطي ويمنع، هو المعطي وهو المانع، وهو القابض وهو الباسط، وهو الرافع وهو الخافض، وهو المُعِزُّ وهو المذل، وهو النافع وهو الضار، لا إله إلا هو، الأمر كله بيده، له الخلق والأمر، إليه يرجع الأمر كله، هذا هو التوحيد، كلما ازداد توحيدك ازدادت استقامتك، وازدادت راحتك، وازدادت مكانتك.

الآن التعقيب الرائع تلك هذه الـ (تِ) اسم إشارة، واللام للبعد والكاف للخطاب، تلك، قال علماء التفسير: الله عزَّ وجل أشار إليها عن بعد تعظيمًا لها، أي أن هذه الدار الآخرة العظيمة التي خُلقتم من أجلها أنتم أيها البشر، هذه الدار الأبدية السَرْمَدِيَّة، لا قلق، ولا مرض، ولا خوف، ولا حزن، ولا فقر، ولا مُشاحنة، ولا كبر ..

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا}

(سورة القصص: من الآية 83)

تلك الدار الآخرة لمن؟ نجعلها للذين .... قال بعض العلماء: فرعون يُمَثِّل العلوَّ في الأرض وقارون يُمَثِّل الفساد ..

{إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ}

(سورة القصص)

إذًا: هذا بعض التفاسير، أما ما هو العلو؟ الآن العلو هو أن الإنسان إذا أراد عن طريق طعامه وشرابه وثيابه وبيته ومركبته أن يظهر أمام الناس بشكلٍ يستعلي عليهم، أي إذا استخدمت أي شيء لوظيفته فأنت لا تبغي علوًا في الأرض، أما إذا استخدمته كي تستعلي به على الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت