قبل أن تكسب المال بطريقةٍ مشروعة أو غير مشروعة، قبل أن يكون مالُك على حساب فقر الآخرين فكِّر في قارون ..
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ}
(سورة القصص: من آية 81)
أي إذا أراد الله عزَّ وجل بقومٍ سوءً فلا مردَّ له ..
{مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ}
(سورة فاطر)
إذا أراد ربنا عزَّ وجل سلبَ إنسانٍ شيئًا فلن يستطيع أحد في الأرض كلها أن يحول بين الله وبين هذا الأمر أو هذا القدر ..
{فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}
حينما كان في قوَّته وفي أوجه، وفي بحبوحته ما استقام على أمر الله حتى يكون في منجاةٍ من عذاب الله، ما فكر في الله عزَّ وجل، لذلك الحديث الشريف:
(( تَعَرَّفْ إِلَيْهِ فِي الرَّخَاءِ يَعْرِفْكَ فِي الشِّدَّةِ ... ) ).
[أحمد عن ابن عباس]
وأنت في بحبوحة، وأنت معافى في جسمك، وأنت في صحتك التامَّة، وأنت في أوج حياتك عندك زوجة وأولاد، وأنت في أمن ودعة واستقرار، في هذا الوضع اعرف الله عزَّ وجل، حتى تستحق أن ينجِيَك الله عزَّ وجل إذا جاءتك الشدة، وأن تنطبق عليك الآية الكريمة:
{وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}
(سورة الأنبياء: من الآية 88)
{وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ}
لم يستطع أن يمنع عن نفسه هذا العقاب، والذين كانوا معه تَخَلَّوا عنه في لمح البصر، وهكذا.
هناك من يسأل: أن هذا الإنسان الظالم الغني الذي حصل ماله بطريق غير مشروع، وربنا عزَّ وجل بطش به، أليس هناك آخرون مثله؟ فلماذا لم يبطش بهم الله سبحانه وتعالى؟