لحكمةٍ أرادها الله عزّ وجل أن الإنسان خُلِق عجولا:
{وَكَانَ الْإِنْسَانُ عَجُولًا}
(سورة الإسراء)
يُحِبُّ المكسب السريع، يحب المتعة القريبة، يحب المال الذي يأخذه بطريقةٍ سهلة، يحب أن يأكل ويشرب، يحب أن يعلوَ في الأرض، هذه العَجَلة في الإنسان سبب رُقِيِّه، لأن الإيمان والرقي أن تؤثر الآخرة على العاجلة، والهدف البعيد على الهدف القريب، والمكسب المُتَأَخِّر الحلال عن المكسب المُسْتَعجل الحرام، هنا البطولة لا أن تكون كالناس، عامة الناس يستهويهم المكسب السريع، المكاسب الآنية، يعيش الإنسان التائه لوقته للحظته:
{وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}
طبعًا هناك مجالات للاستمتاع في الحياة كثيرة، ولكن أن تتعرف إلى الله عزّ وجل يحتاج هذا إلى صبر، أن تفكِّر في الكون، أن تتلوَ كلام الله عزّ وجل، أن تفهم أبعاده، أن تفهم السُنة، أن تكون مطبقًا لها هذا يحتاج إلى جهدٍ كبير.
ما الذي حصل؟ الله عزّ وجل قال:
{فَخَسَفْنَا بِهِ}
(سورة القصص: من الآية 81)
أي أن الأرض ابتلعته، توجد قرية في المغرب اسمها أغادير، هذه من أجمل الأماكن السياحية على شاطئ الأطلسي، وفيها من الفسق والفجور ما لا يحصيه إنسان، أُصيبت بزلزال، فيها فندق من أشهر الفنادق في العالم، هناك أسماء لامعة للفنادق في العالم، وهذا الفندق يَعُدُّ من الطوابق ثلاثين طابقا، وكيف أن الأرض انشقَّت وابتلعته، ولكن ليكون هذا الحدث عبرةً للناس لم يبق منه على سطح الأرض إلا الطابق الأخير، رقم الثلاثين، وعليه اللوحة الكبيرة التي تُعْلن عن اسمه، وكأن هذه اللوحة شاهدةٌ لهذا القبر الكبير، إذًا: أن تبتلع الأرض شيئًا شيء فهذا مألوف، فربنا عزّ وجل قال:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}