على من تعود الهاء في (به) ؟ على القرآن الكريم، أي احضر مجالس العلم، افهم كلام الله عزّ وجل، هذا نور الله عزّ وجل، هذه مائدة الله عزّ وجل، هذا الكلام نورٌ من الله سمَّاه الله نورًا، وسمَّاه ذكرًا، وسمَّاه قرآنًا، وسمَّاه كتابًا، وسمَّاه فُرْقانًا، وهناك أسماء كثيرة للقرآن الكريم، فُرْقان تُفَرِّق به بين الحق والباطل، نور يهديك سواء السبيل، إذًا لابدّ من أن تصبر على فهم كتاب الله، لابدّ من أن تصبر على مدارسته، لابدّ من تأتي إلى الجامعة، جامعة المُسلمين هو المسجد، ليس في التاريخ العلمي أن طالبًا نال الشهادات العُلا وهو في بيته، لابدّ من أن يطرُق أبواب الجامعة، وإذا أردت أن تعرف كلام الله، أن تعرف أمره ونهيه، أن تعرف الحلال والحرام، أن تعرف سرَّ وجودك، غاية خلقك، وجهة سيرك، إذا أردت أن تعرف مهمتك في الحياة لابدّ من أن تحضر مجالس العلم كي تفهم كلام الله، كي تسعى إلى تطبيقه، إذًا:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}
العلم يؤتى ولا يأتي ..
{وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا}
(سورة القصص: من الآية 80)
أي إذا آمنت بالله، وعملت صالحًا، الدين كلمتان: آمن وعمل صالحًا.
هناك جانب اعتقادي، وجانب سلوكي، الاعتقادي هو الإيمان بالله، وما يتبعه من إيمان باليوم الآخر، والملائكة، والأنبياء، والكُتُب، والقضاء والقدر خيره وشرِّه من الله تعالى، هذا الجانب الاعتقادي، الجانب السلوكي أن تستثمر هذا الإيمان في طاعة الله عزّ وجل، أي أنت بالكون تعرفه وبالشرع تعبده، إذًا أنت أمام اعتقادٍ وسلوك، اتصالٍ بالخالق وإحسانٍ إلى المخلوق:
{وَيْلَكُمْ}
ويحكم .. يا طول هلاككم، ويلكم لا تستعجلوا، لا تقعوا في خطأٍ كبير، لا تَتِيهوا عن جادَّة الصواب:
{وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}