ممتلكاته، هذه الكنوز التي لا يقوى على حملها أولو القوة، هذه الكنوز، وما فيها، وما حولها أصبحت تحت الأرض.
والآن باخرةٌ من أشهر بواخر العالم حينما صُنِعَت في بريطانية على ما أذكر طُبِعَت نشرةٌ لها، في هذه النشرة كُتِب:"هذه الباخرة لا يستطيع القدر أن يُغْرِقَها"اسمها التيتانيك أقلعت في عام ألفٍ وتسعمئة واثني عشر من لندن، أو من ميناء بريطاني إلى بوسطن، لشدَّة إتقانها صنعت من جدارين، حيث لو أن جدارًا تَخَرَّب فالثاني يمنع وصول الماء، لذلك لم تصنع لهذه الباخرة قوارب نجاة، وقد ركب هذه الباخرة أثرياء أوروبا، قَدَّر بعض المختصِّين أن الحِلي التي تزينت بها النساء بمئات الملايين بل بألوف الملايين، وفي أول رحلةٍ لها وفي عرض البحر ارتطمت بجبلٍ ثلجي شطرها شطرين، وما أغاثها أحد لظنه أن هذه الباخرة لن تغرق، ومات جميع ركابها، وقبل سنوات فيما أذكر عثروا على حطامها في قاع المحيط، وهناك من يقَدِّر الثروات الموجودة في قِيعان المحيطات بألوف ألوف الملايين، باخرة مَحَمّلة بالذهب غرقت:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ}
هذا شيء مألوف جدًا، ربنا عزّ وجل إذا أعطى أدهش، وإذا سلب الإنسان ماله فهذا شيءٌ لا يحتمل.
فهذا قارون، أحيانًا المال يُسْلَب من دون خسف، بل بطريقة أخرى، بطريقة جديدة، ربنا يتحفنا باستمرار بطرائق جديدة لسلب المال:
{فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ}