الشيء الآخر، أن كل من يجمع المال بطريقةٍ غير مشروعة يكسب بعده الشُحُّ، وهناك علاقةٌ وطيدةٌ بين الإثراء وبين الشح، قد يبدو لك هذا غريبًا، كلما رفع الإنسان مستوى إنفاقه كلما أصبح شحيحًا، لأنه في سبيل الحفاظ على هذا المستوى المرتفع لابدَّ من أن يمنع الحقوق، لابدّ من أن يَغْصِب الأموال، لابدّ من أن يحتال، لابد من أن يُنافق، إذًا الإنفاق الكبير له مضاعفاتٌ كبيرة، أولى هذه المضاعفات: أنه يُكْسِبُ صاحبه الشُح.
1 -المتشبِّع بالمال الحرام كثير المعاصي:
شيءٌ آخر، الإنفاق الكبير يحتاج إلى مالٍ وفير، وهذا المال الوفير في سبيل الحفاظ على مستواه ربما حَمَلَ الإنسان نفسه على معصية الله عزَّ وجل، إذًا:
{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}
أنت أيها الأخُ الكريم، ألك رؤيةٌ تخالف بها رؤية عامَّة الناس؟ قد يرى الإنسان هذا العمل صوابًا، وهذا الكسب ذكيًا، وهذا الإنفاق رفعةً، وهذا الحِرْصَ ذكاءً، هل لك رؤيةٌ أخرى تخالف بها رؤية عامة الناس؟ وفي الحديث عَن عَبْد اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ وَنَحْنُ عِنْدَهُ:
(( طُوبَى لِلْغُرَبَاءِ، فَقِيلَ: مَنْ الْغُرَبَاءُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: أُنَاسٌ صَالِحُونَ فِي أُنَاسِ سُوءٍ كَثِيرٍ، مَنْ يَعْصِيهِمْ أَكْثَرُ مِمَّنْ يُطِيعُهُمْ ) ).
[أحمد]
ينبغي أن تكون للمؤمن رؤيةٌ خاصة به نابعةٌ من كتاب الله، نابعةٌ من سنة رسول الله، يجب أن تكون له رؤية وله قِيَم، من رؤيته الخاصة، ومن قيمه الإيمانية يأخذ مواقف أخرى، غير المواقف التي يألفها الناس جميعًا:
{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}
(سورة القصص: من الآية 80)
1 -العلم قوةٌ: