فهرس الكتاب

الصفحة 13240 من 22028

أي أن من علامة المؤمن الصادق أنه يقول لك بكل حرفٍ من حروف هذه الكلمة: ليس في الأرض من هو أسعد مني، وقد يكون ذا دخلٍ متوسط، أو أقلَّ مما يحتاج:

{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ * وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ}

هناك رؤيةٌ أُخرى، الرؤية اختلفت:

{وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَيْلَكُمْ ثَوَابُ اللَّهِ خَيْرٌ لِمَنْ آَمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا وَلَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الصَّابِرُونَ}

(سورة القصص)

قبل أن أنتقل إلى هذه الآية الثانية، هناك معنى في الآية الأولى لم أذكره في الدرس الماضي:

{قَالَ الَّذِينَ يُرِيدُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا يَا لَيْتَ لَنَا مِثْلَ مَا أُوتِيَ قَارُونُ إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ}

هؤلاء الذين قالوا هذا القول هل سألوا أنفسهم كيف جُمِعَ هذا المال؟ وكيف استطاع صاحبه أن يستمتع به؟

يبدو أن الإنسان لو عُرِضَ عليه طريقة جمع المال، وكيف أنه جُمِعَ على حساب الآخرين، اقْتُطِعَ من لقمة عيشهم، أُخذ من تعبهم وعرقهم، فإنّ صاحب الضمير الحر لا يقبل أن يكون ذا مالٍ وفير إذا جمع هذا المال بطريقةٍ غير مشروعة، والإنسان لا يرضى أن يعيش على أنقاض الناس، ولا أن يغنى على فقرهم، ولا أن يعيش على موتهم، ولا أن يبني مجده على أنقاضهم.

إنّ الإنسان إذا رأى غنيًا يَرْفُلُ في أثواب الغنى، ورأى بحبوحته وإنفاقه للمال العجيب فيجب أن يسأل سؤالًا آخر: كيف جُمع هذا المال؟ قد يجمع بالغصب والاحتيال والقهر، قد يجمع بطريقةٍ لا ترضي الشرع، ولا ترضي الضمير الحر.

1 -المتشبِّع بالمال الحرام مآلُه الشحُّ والبخلُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت