فهرس الكتاب

الصفحة 13237 من 22028

بعيد عن الكبر، والاستكبار، والغطرسة، والعنجهية، والاستعلاء، والفخر، يعيش في وادٍ آخر، عاش في وادي طاعة الله، في وادي العبودية لله عزّ وجل، يعرف حجمه الحقيقي، يعرف مهمته بالحياة، يعرف لماذا خلق؟ يعرف الوسيلة الفعالة لسعادته، غائب عن الناس في معرفة الله، في خدمة الناس، غائب عن مظاهر الدنيا، عن زخرفها، عن بهرجها، عن مباهجها:

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ}

أحيانًا ترى طالبًا مُهْتَمًا بدراسته اهتمامًا بالغًا، وطالبًا يُمْضي وقته في الطرقات، هذا في وادٍ وهذا في وادٍ، هذا في مستوى وهذا في مستوى، هذا في عالم، وهذا في عالم، المؤمن في عالم آخر، في عالم الرُقِيّ، عالم السمو النفسي، عالم المعرفة، عالم التطبيق، عالم العبودية، عالم العطاء، عالم فعل الخير، عالم فهم الكتاب، فكما قال ابن عطاء الله السكندري صاحب الحكم العطائية:"لا يعرف ما نقول إلا من اقتفى أثر الرسول".

إذا أنت كنت في مكان جميل جدًا، ودعوت إنسانًا لهذا المكان، وذهب، وعاد، وقال: والله معك حق، والله صدقت، شيء جميل، فإذا دعوت الناس إلى الله، والناس ذاقوا طعم القرب، طعم النظافة الروحية، طعم الطُهْر، طعم اللقاء مع الله عزّ وجل، طعم العمل الصالح، طعم خدمة الخلق، طعم فهم كتاب الله، فأنت في وادٍ آخر، في عالم آخر، لك اهتمامات نبيلة جدًا؛ أما الإنسان الغارق في شهواته في وحول المال، في كَسْبه للمال، في جمعه للمال، في صراعاته مع الناس، في خصوماته، في أحقاده، في متاهاته، هذا مسكين وهالك، أمواتٌ غير أحياء، هكذا قال الله عنهم:

{أَمْوَاتٌ غَيْرُ أَحْيَاءٍ}

(سورة النحل: من الآية 21)

{وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ}

(سورة فاطر)

فلذلك:

{تِلْكَ الدَّارُ الْآَخِرَةُ}

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت