فهرس الكتاب

الصفحة 13205 من 22028

مع أن هذه الآية من أَدَقِّ الآيات، أي يا أيها الإنسان، أنت لماذا جئت إلى الدنيا؟ من أجل العمل الصالح، نصيبك من الدنيا هو العمل الصالح، وكل شيءٍ آخر لا قيمة له، لأنه زائل، فإذا أرسلنا طالبًا إلى دولة أجنبية له مهمةٌ واحدة، وهي أن يدرس، فلو أنه أمضى هذا الوقت في المتنزَّهات، والأماكن اللطيفة، واللقاءات، والسهرات، والندوات، وبعض الملاهي، والحفلات، والحدائق، وفي النوم، والراحة، والاستجمام، والسباحة، والرياضة، فماذا يفعل؟ يعمل شيئًا خلاف مُهِمَّته، وخلاف نصيبه من هذا البلد، نصيبه من هذه البلدة أن يأتي بشهادةٍ عُليا، وأن يحمل دكتوراه، فأية حركةٍ، وأي نشاطٍ، وأي تصرفٍ، وأي سلوكٍ لا يتصل بمهمته فهو مضيعةٌ وخسارةٌ وحمق:

{وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا}

أيها الإنسان، كما قال الله عزّ وجل:

(( عبدي، خلقتُ لك السماوات والأرض من أجلك فلا تتعب، وخلقتك من أجلي فلا تلعب، فبحَقِّي عليك لا تتشاغل بما ضمنته لك عما افترضته عليك، عبدي خلقت لك السماوات والأرض ولم أعيَ بخلقهن أفيعييني رغيفٌ أسوقه لك كلَّ حين، لي عليك فريضة، ولك عليَّ رزق، فإذا خالفتني في فريضتي لم أخالفك في رزقك، وعزَّتي وجلالي، إن لم ترضَ بما قسمته لك فلأسلِطَنَّ عليك الدنيا تركض فيها ركض الوحش في البرِّية، ثم لا ينالك منها إلا ما قسمته لك ولا أُبالي، وكنت عندي مذمومًا، أنت تريد وأنا أريد فإذا سَلَّمت لي فيما أريد كفيتك ما تريد، وإن لم تسلِّم لي فيما أريد أتعبتك فيما تُريد، ثم لا يكون إلا ما أريد ) ).

[ورد في الأثر القدسي]

{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}

(سورة القصص: الآية 77)

هذا الذي قُلْتُه خطبة:"يا بِشر، لا صدقة ولا جهاد، فبمَ تلقى الله إذًا"؟

3 -سؤال خطير: بماذا تلقى الله عزوجل؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت