ولكن الآن جاء الشيء الخطير جدًا، لماذا يعطي الله المال للإنسان؟ ولماذا يعطيه الصحة؟ والعلم؟ والخبرة؟ وقوة الإقناع؟ والجاه؟ والقوة والسلطان؟ فإذا آتى الله الإنسان شيئًا فلماذا يؤتيه إيَّاه؟ وهنا جاء الجواب:
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}
(سورة القصص: الآية 77)
كلّ شيءٍ آتاك الله إياه إنما آتاك إيَّاه لهدفٍ واحد هو: أن تستثمره، لا أن تستهلكه، وهذا درسنا كله، إن آتاك الله مالًا فعليك أن تستثمره في العمل الصالح، ومعونة الضعفاء، وإطعام الجِياع، وإيواء المُشَرَّدين، وتزويج الشباب، وتأمين حاجات الضعاف والمساكين، وهكذا، وسيدنا أبو ذر الغفاري قال: >.
المال قوة كبيرة جدًا، أن تكون ذا مالٍ وفير، وبإمكانك أن تدخل إلى قلوب الآلاف من الناس، هذا بإقراضه، وهذا بالإحسان إليه، وهذا بمعونته، وهذا يأتي معك إلى المسجد، وهذا يتوب على يديك، وهذا يُقْبِلُ معك على الله عزّ وجل، وهذا تأخذ بيده، عن طريق المال:
"يا داود، ذَكِّر عبادي بإحساني إليهم، فإن النفوس جُبِلَتْ على حُبِّ من أحسن إليها، وبُغْضِ من أساء إليها".
وقد تُلَبِّي حاجة إنسانٍ فتفيده بهذه الحاجة أضعاف ما تفيده بمحاضراتك الفَصيحة والبليغة، والإنسان عبد الإحسان، وأصحاب الأموال والله الذي لا إله إلا هو أمامهم أبوابٌ للعمل الصالح لا يعلمها إلا الله، إنها أبوابٌ مفتحةٌ على مصاريعِها ..
{وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ}
الآية عامة، مطلقة، آتاك الله علمًا فابتغِ به الدار الآخرة، وآتاك الله شأنًا فانصر به الضعفاء، واطلب به الدار الآخرة، وآتاك الله قوة إقناع، ولسانًا طليقًا فانصر به المظلومين، وابتغ به الدار الآخرة، وآتاك الله قوةً فابتغِ بها الدار الآخرة، آتاك الله خبرةً فارجُ بها الدار الآخرة، وآتاك الله علمًا فاطلب به الدار الآخرة: