الرخاء مؤَقَّت، والشقاء مؤَقَّت، وقد جعلها الله دار بلوى، وليست دار استقرار، ولا دار مقام، ولا مَحَطَّ الرحال، ولا نهاية الآمال، إنها ممر وليست مقرًا ..
(( قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عُقْبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عِوضا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي ) ).
إذًا لا تفرح ربنا عزّ وجل قال:
{فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا}
(سورة يونس: الآية 58)
2 ـ الغنى ليس معيار زائدا على الإيمان:
المؤمن يفرح برضوان الله، أي إذا شعرت أن الله يحِبُّك، وأن الله راضٍ عنك حُقَّ لك أن تفرح، وكذلك إذا اصطلحت مع الله، وإذا أزلت هذه المعصية، وإذا قدر الله على يديك عملًا صالحًا، وإذا هديت إنسانًا إلى طاعة الله، فهذا هو الفرح الحقيقي، إذا فهمت آيةً من كتاب الله حُقَ لك أن تفرح، إذا فهمت سنة النبي، وإذا وقفت على دقائق سيرة النبي، أما إذا كان فرحك بالمال، فهذا الذي يفرح بالمال .. طبعًا المعدوم إذا جاءه المال ليمسك رمقه فهذا فرح طبيعي، أما بعد أن يقضي الإنسان كل حاجاته، فإذا كان همه الأول أن يُكَدِّس الأموال، وأن يجمعها فهو من زمرة قارون، وقد أخبر النبي عليه الصلاة والسلام أنَّه يُحْشَر مع قارون، فهذه القصة قصة أصحاب الأموال ممن هم بعيدون عن الله عزّ وجل.
لا تقل لي: هذا الرجل غني إذا كان مؤمنًا، فهذا مؤمن فقط، لا يضاف على الإيمان كلمة واحدة، لأنَّك إذا رأيت غنيًا مؤمنًا فإنك تشتهي الغنى منه من تواضعه، وسخائه، وحُبِّه للناس، ورأفته بهم، إنفاقه من ماله عليهم، لا تقل لي: غني مؤمن، قل لي: مؤمن فقط، كلمة مؤمن غني لا معنى لها، مؤمن أي متواضع، يعرف الله عزّ وجل، فإذا تحدثنا عن الغنى فالغنى مرافق للبعد عن الله عزّ وجل، عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: