يروى أن بعض أغنياء اليهود واسمه روتشيلد كان يضع سبائك الذهب في غرفةٍ كبيرة، وكثيرًا ما اقترضت منه الحكومة، دخل مرةً إلى غرفة سبائكه الذهبية فأُغْلِقُ عليه الباب خطأً، والباب لا يفتح إلا من الخارج، فبقي أيامًا، وكان لكثرة أسفاره وتَنَقُّلاته اعتاد أهله أنه يغيب فجأةً، وينتقل من بلد إلى بلد، فظنوه مسافرًا، إلى أن ألوى به الجوع، فجرح أصبعه، وكتب على جدار هذه الغرفة:"أغنى رجل في العالم يموت جوعًا".
ولذلك الذي يظُنُّ أن المال هو كل شيء هو في ضلالٍ كبير، تمُرُّ الأيام والسنون فإذا بريق المال يضعف، ويكتشف الرجل حقيقةً، ولكن بعد فوات الأوان؛ أن المال ليس كل شيء، ولكنه شيء، فإذا جاء ملَك الموت يكتشف الرجل أن المال ليس بشيء إطلاقًا، إذًا:
{وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ}
مفاتحه جمع مَفْتَح، والمفتح هو المفتاح، مفتاح، مفاتيح، مَفْتَح، مَفاتِح:
{مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ}
رجال أشداء، أقوياء ..
{إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ}
1 ـ بماذا يكون فرحُ المؤمنِ؟
هنا موطن الشاهد، يا أخي الكريم ... ما الذي يُفْرِحُك؟ وما الذي يملأ قلبك سرورًا وغبطةً؟ ويجعلك تطيرُ فرحًا؟ ويجعلك في انبساط؟ أهو المال؟ فإذًا أنت من أهل الدنيا، أم هي معرفة الله عزّ وجل؟ إذًا أنت من أهل الآخرة، قال بعض العلماء:"انظر ما الذي يفرحك؛ أن تأخذ أم أن تعطي؟ إذا كان الذي يفرحك أن تأخذ فأنت من أهل الدنيا، أما إذا كان فرحك بأن تعطي فأنت من أهل الآخرة"، هذا مقياس دقيق جدًا:
{إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ}
لا تفرح بهذا المال، لأن هذه الدنيا كما قال النبي الكريم:
(( دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترحٍ لا منزل فرح، فمن عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء ) ).
[ورد في الأثر]