فهرس الكتاب

الصفحة 13199 من 22028

ليس عنده كنزٌ واحد، بل كنوز، والكنز يُعَبَّر به عن المال الوفير، وكلكم يعلم أن كل مالٍ مهما كَبُر إذا دفعت زكاته فليس بكنز، هكذا قال عليه الصلاة والسلام، وأن كل مالٍ مهما قلّ إذا لم تُدفع زكاته فهو كنز، والكنز كما تعلمون:

{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ}

(سورة التوبة)

{وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ}

كلمة: {وَآتَيْنَاهُ} ، أي أن هذا الكنز لم يُحَصِّله بذكائه، ولا بعلمه، ولا بخبرته، ولا بإمكاناته كما يزعمون، الإنسان إذا قال: أنا هذا حَصَّلته بخبرتي، أو بعلمي، أو بتدبيري، أو بقوَّتي، أو بجاهي، أو بسُلطاني، أو بسهري الليل الطويل، أو بكدي وتعبي، أو بعرق جبيني، فهذه كلُّها كلمات الشرك، ماذا قال الله عزّ وجل؟ قال:

{وَآَتَيْنَاهُ}

إذًا زعمه باطل:

{قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي}

(سورة القصص: الآية 78)

الله عزّ وجل يعطي ويمنع، يرفع ويخفِض، يبْسِط ويقبض، ويُعِز ويُذِل:

{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآَتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ}

معنى ناء بالحمل، أي حمله بتعبٍ شديد، أي حملَهُ وقد انحنى ظهره، وكاد لا يستطيع، فناء بالحمل أي ثَقُلَ عليه الحمل.

مفاتيح كنوزه، أي مفاتيح خزائنه، وصناديقه التي يودع فيها المال.

لو أن عصبةً، والعصبة كما تعلمون من ثلاثة إلى عشرة، وقيل: من عشرة إلى عشرين، وقيل: أربعون، على كلٍ أصَحُّ الأقوال أن القرآن الكريم وصف إخوة يوسف بأنهم عصبة، والعصبة عشرة أو تسعة، وما شاكل ذلك، إذًا: عشرة رجالٍ أَشِدَّاء، أقوياء، مَفْتولو العضلات، لو أرادوا أن يحملوا مفاتيح كنوزه لكان هذا الحِمْلُ عليهم ثقيلًا، فكم هي كنوزه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت