إذا عرفت الله عزّ وجل، وعرفت منهجه، والطريق الصحيح، ولماذا أنت في الدنيا، وسرَّ وجودك، ومهمَّتك في الدنيا، وسِرْتَ في الطريق الصحيح، وجاءت حركتك اليومية مطابقةً لهدفك في الحياة فأنت ممن يحبهم الله عزّ وجل، لأن نعمة الإيمان لا تعدِلُها نعمة:
إن الله يعطي الصحة، والذكاء، والمال، والجمال للكثيرين من خلقه، ولكنه يعطي السكينة بقدرٍ لأصفيائه المؤمنين.
القصة:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ}
(سورة القصص: الآية 76)
1 -مَن هو قارون؟
هو من قوم موسى، وموسى نبيٌّ كريم، نبيٌّ من أُولي العزم، وقيل: إنه ابن عمه، وقيل: إنه على صلةٍ معه شديدة:
{إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى}
إذًا: هناك استنباطٌ دقيق هو: أن الإنسان لو عاش مع رسول الله عليه الصلاة والسلام ولم يَسِرْ على منهجه فهذا لا ينفعه شيئًا:
{تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ}
(سورة المسد)
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: {وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ} :
(( يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ، اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ مِنْ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا عَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا، يَا فَاطِمَةُ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ سَلِينِي بِمَا شِئْتِ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنْ اللَّهِ شَيْئًا ) ).
[البخاري]
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: